بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب الفضيلة رئيس وأعضاء الدائرة الجزائية المشتركة ….. بالمحكمة الجزائية ……. سلمهم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،،،
مذكرة رد في القضية رقم (……………………… ) وتاريخ ../…/1445هـ
حفيظة نفوس رقم ،……
مقدمة من المدعى عليه / …
أولاً : فيما يتعلق بالتهم الموجهة لموكلي في دعوى المدعي العام فإنه ينكرها جميعاً ولا يقر بارتكابه أي فعل من الأفعال المنسوبة اليه جملة وتفصيلاً ويؤكد لفضيلتكم انه لم يصدر منه أي إقرار في سماع الاقوال أو محضر الاستجواب.
ثانياً: أصحاب الفضيلة نود الإشارة الى أن دعوى المدعي العام هي رواية من وحي الخيال ولا تمت للواقع بصلة فهي تنحصر في مجرد وجود فيديو على إحدى منصات التواصل الاجتماعي على حساب واتس اب يزعم نسبها الى المتهم الأول (….) وأن موكلي قام باستلامها وتم سرقتها فقام بالإعلان عنها على منصات التواصل الاجتماعي انها مفقودة ..!!!! وعليه تم تتبع الفيديو والقبض على المتهم الأول وتوجيه الاتهام الى كل منهم بحيازة مواد مخدرة لم يتم ضبطها ….. حيث ان المدعى العام اراد اثبات ادانة موكلي بموجب فيديو متداول المواد يظن انها مواد مخدرة والعلم عند الله هل هذا الفيديو صحيح أم لا؟ وهل المواد المصورة في هذا الفيديو مواد مخدرة أم لا ؟ وطالب في دعواه اثبات ادانة موكلي بترويج الحبوب المزعوم كونها مواد مخدرة دون وجود أي مواد مخدرة على ارض الواقع. (لا يوجد احراز) ويقول الحق تبارك وتعالى في كتابه العزيز {مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ} (79)” بما يتضمن أن ثبوت الجريمة مقترن بوجود الاحراز ولما كان ما جاء في دعوى المدعي العام لا يمت للواقع بصلة فإني ارد على دعواه بالنقاط التالية :
فيما يتعلق بالفيديو المزعوم فإن موكلي يطعن في صحته وصحة ما ورد فيه وينكر أي صله له به جملة وتفصيلاً كما ان المدعي العام لم يقدم أي دليل يثبت وجود أي صله لموكلي بالفيديو ولم يقدم دليل يثبت ان الفيديو تم نشرة من رقم جوال ينسب الى موكلي أو المتهم الأول أو أن المصدر ضمن ( جهات اتصال موكلي) ليظهر الفيديو لديه بما يتضمن انقطاع صلة موكلي بالفيديو انقطاعاً كلياً هذا بالإفتراض جدلاً أن الفيديو صحيح وهو ما لا نقره او نسلم به.
فيما يتعلق بحيازة المواد المخدرة فيثور التساؤل كيف جزم المدعي العام بأن المواد المرصودة في الفيديو المزعوم مواد مخدرة ولا يخفى على علم فضيلتكم أن اثبات إيجابية وسلبية المواد المخدرة لابد ان يثبت بموجب تحليل معمل كيميائي، وهو ما أكدت عليه محكمتنا العليا ” في قضايا المخدرات لابد من تحليل المادة المقبوضة للتأكد من كنهها قبل الحكم في القضية” (ك ع) (2/1/79) (1432/3/19) …. وبالتالي فإن المواد المخدرة الموجودة في الفيديو المزعوم يظن المدعي العام انها مواد مخدرة ولكن لم يثبت ذلك بأي طريقة حددها النظام.
كما يثور التساؤل كيف تثنى للنيابة العامة أن المواد المخدرة المزعوم وجودها في الفيديو انها عبارة عن (740,000) سبعمائة واربعون ألف حبه من حبوب الامفيتامين فقد خلت لائحة الادعاء العام من وجود محضر عد لأنه لا يوجد حرز من الأساس ليتم عده وفرزه والتأكد من كونه مواد مخدرة بما يتضمن أن العدد الوارد بالدعوي من وحي خيال المدعي العام وبإفتراض صحة الفيديو فما يثبت لنا ان هذه العلب تحتوي على هذا العدد من الحبوب المزعوم انها حبوب الامفيتامين فمن الممكن أن تكون بعضها فارغ أو لمواد اخري مباح تداولها .. ويقول الحق تبارك وتعالى “إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ”(يونس: 36).
النيابة العامة أغفلت أن حيازة المواد المخدرة تتطلب وجود المواد المخدرة (حرز) فكيف تتوافر حيازة موكلي لشيء منعدم وغير مضبوط وليس له وجود الا في تصور المدعي العام فمفهوم الحيازة نظاماً وفقا لما ورد ففي نص المادة (1) من نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية تتمثل في أن “الحيازة هي وضع اليد على المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية على سبيل التملك أو الاختصاص” فأين وضع اليد في دعوى المدعي العام؟ حيث انه بحسب الرواية التي قدمتها النيابة العامة في دعواها أنه لا يوجد مواد مخدرة مضبوطة فكيف ينسب لموكلي حيازة شيء غير موجود.
ارادت النيابة العامة اصباغ الحيازة بقصد الترويج على تلك الواقعة المختلفة على الرغم من عدم تقديم الدليل على ثبوت أي من صور الترويج كأن يوجد مشترى أو جود مبلغ مرقم أو وجود عملية تسليم وتسلم ( عملية بيع) أو وجود مصدر أطاح بالمدعى عليه في عملية ترويج بما يتضمن انه لو كان موكلي مروجا كما ادعت النيابة العامة لوضعت الفرقة القابضة خطه للاستدراج موكلي للشراء من مصدر سري للإطاحة به والاتصال عليه واعطاؤه مبلغ مرقم ثم القبض عليه وهذا المتعارف عليه.
ثالثاً: فيما يتعلق بأدلة المدعى العام فإني أرد عليها على النحو التالي : فيما يتعلق بالسند الأمر فإنه كان بناء على معاملة مدنية مشروعة وهي عملية شراء اغنام “2220 راس غنم” على ان يكون سعر الرأس 1445 ريال وتم تحرير السند لأمر بين البائع والمشترى لضمان السداد وأن استدلال الادعاء العام ان تحرير السند قرينه على بيع المواد المخدرة فهو محل نظر ولا يوجد ثمة دليل عليه. اللهم الا ما ورد في تصور المدعي العام دون بينه.
فيما يتعلق بإقرار المدعى عليه الأول (……….) أنه قام بتسليمي الحبوب المحظورة والجواب عليه أن هذا غير صحيح من عدة أوجه؛ الوجه الأول ان المدعي عليه لم يقر في سماع الاقوال ولا محضر الاستجواب وبإفتراض اقراره إن لم يكن في مجلس القضاء فهو إقرار غير قضائي، اما الوجه الثاني حال افتراض وجود الإقرار فإن هذا الإقرار من متهم على متهم آخر وبالتالي لا يمكن قبوله تأسيساً على ما ورد في (تبصرة الحكام 53/2) … أن ” الإقرار حجة مقصورة على المقر ، لا يتعداه إلى غيره ، فإن أقر عن غيره لم يقبل إقراره منه ولا يكون لازماً كإقراره في عبد زيد أنه لعمرو ، فلا يقبل إقراره ، ويكون شاهداً لغيره ” وهو ما أكدت عليه محكمتنا العليا في المبدأ القضائي رقم ( 2216 ) الذي ينص على أن “أقوال المتهمين وشهاداتهم على بعض لا تؤخذ حجة إذ مثلهم لا تقبل شهادتهم لأنهم يدفعون عن أنفسهم” (م ق د) (4/130) بتاريخ 1421/2/11هـ .
أما الوجه الثالث فلا يخفى على علم فضيلتكم ان الإقرار إذا كذبه ظاهر الحال لا يعتد به تأسيسا لنص المادة (16) فقرة (2) من نظام الاثبات وبمطالعة دعوى المدعى العام فانه ظاهر الدعوي بما لا يدع مجال للشك عدم صحتها أو معقوليتها وبالتالي يستبعد الإقرار المبني عليها.
فيما يتعلق بما زعمة الادعاء العام في دعواه من كوني أقررت أمام الفرقة القابضة بالترويج والاستقبال فغير صحيح حيث انه لم يصدر منى أي إقرار في سماع الاقوال ولا الاستجواب ومازلت متمسك بإنكار التهمة وبالفرض جدلا من وجود أي إقرار فمعلوم لدى أصحاب الفضيلة وفقهم الله ما ورد في المبدأ القضائي “احتمال الاعتراف لمجرد الخوف وارد وإذا لم يضبط مع المتهم مادة مخدرة ولم تقدم عليه بينه بتهريب أو ترويج ولم تقم قرائن قوية تؤيد صحة ما قد يكون اعترف به فإن المناسب مراعاة ذلك” (م ق د) (3/491)(1418/10/10).
كما أن الإقرار المنتج لأثاره هو ما كان أمام الدائرة وفقا لما ورد في نظام الإثبات في مادته (14) ونود الإشارة فضيلتكم الى صحة الاستناد الى نظام الاثبات في المواد الجنائية تأسيسا على نص المادة (218) من نظام الإجراءات الجزائية والتي تنص على “تطبق الأحكام الواردة في نظام المرافعات الشرعية وفى نظام الإثبات فيما لم يرد فيه حكم في هذا النظام بما لا يتعارض مع طبيعة القضايا الجزائية” كما أنه ورد في المبدأ القضائي رقم (2231) الصادر من المحكمة العليا الموقرة أنه “يتعين عرض محضر الضبط بعد تدوينه على المدعى عليه فإن لم يصادق عليه وجب إحضار معديه وسماع ما لديهم وتعديلهم إن كانت شهادتهم موصلة وإجراء المقتضى الشرعي على ضوء ما يظهر) . (ك) (ع) : (1/1/63) ، (1436/3/16هـ).
فضلا عما وضحنا في الدفع السابق من أن الإقرار اذا كذبه ظاهر الحال لا يعتد به ولا يعول عليه.
رابعاً: لا يخفى على علم فضيلتكم أن البراءة في الشريعة أصل لا يحتاج إلى دليل والأصل براءة الذمة حتى يقوم ما ينافيها وعلى من يدعي شغلها أن يثبت ما يدعيه قال العز بن عبد السلام رحمه الله: (الأصل براءة ذمته من الحقوق وبراءة جسده من القصاص والحدود التعزيرات).
وبما أن الأصل أن اليقين لا يزول بالشك فالأمر المتيقن ثبوته وهو البراءة والسلامة لا يرتفع إلا بدليل قاطع ولا يحكم بزواله لمجرد الشك كذلك الأمر المتيقن عدم ثبوته لا يحكم بثبوته بمجرد الشك لأن الشك أضعف من اليقين فلا يعارضه ثبوتا وعدما ولأن براءة الذمة والسلامة قد ثبتت بيقين فلا ترتفع إلا بيقين.
ومن المتقرر فقها وقضاء:
أن الشك يفسر لصالح المتهم ، ولما نصت عليه المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية من أنه “لا يجوز توقيع عقوبة جزائية إلا بعد ثبوت إدانته بأمر محظور شرعاً أو نظاماً بعد محاكمة تجري وفقا للمقتضى الشرعي”. وتأسيسا على ما تقدم وحيث أنه لا يجوز توجيه أي اتهام لشخص والحكم بثبوت إدانته بما نسب إليه إلا بعد إثبات ارتكابه الجريمة توافرت جميع أركانها وأوصافها فكيف والحال أن الدعوى تتعارض مع العقل والمنطق وانها برمتها محض تصور من الخيال والظن والاحتمال بل وأن تلك الأدلة القرائن المستدل بها في لائحة المدعي العام والذي تم تأسيس الحكم عليها لا ترتقى إلى درجة البينة السالمة الواضحة التي لا يتطرق إليها الشك والاحتمال بوجه من الوجوه ، قال الإمام الماوردي رحمه الله في ادب الدنيا والدين – باب أدب القاضي (539/1) (ولابد أن يكون المعنى المستنبط مؤثرا مما شهد له الشرع بالاعتبار، وألا يعارضه ما هو أقوى منه من العلل والمعاني التي تنفيه) .
ولا يخفى على علم فضيلتكم أن وجود القرائن المقدمة من المدعي العام، لا تعني لزوم إيقاع العقوبة, ولأن البينة إن لم تكن يقينية أو غالبة للظن فإنه لا يجوز إيقاع عقوبة على متهم, قال ابن عثيمين – رحمه الله – ما نصه : ” أما أن نعاقب من نشك في ارتكابه الجريمة فإن هذا لا يجوز، فمعناه أننا حققنا شيئاً لأمر محتمل، غير محقق وهذا يكون حكماً بالظن، والله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ( شرح الممتع 14 / 249 ) ولأن الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – ما نصه : ” فَإِذَا دَارَ الأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يُخْطِئُ فَيُعَاقِبَ بَرِيئًا أَوْ يُخْطِئُ فَيَعْفُو عَنْ مُذْنِبٍ كَانَ هَذَا الْخَطَأُ خَيْرُ الْخَطَأَيْنِ ” ( مجموع الفتاوى – 15/308 ).
خامساً: الطلبات:
التمس من فضيلتكم القضاء بعدم ثبوت ادانة موكلي وإخلاء سبيله من الدعوي.
مقدمه لفضيلتكم المحامي … وكيلاً عن المتهم …
لمتابعتنا والبقاء على اطلاع دائم بكل جديد عبر شبكات التواصل الاجتماعي
تابع ليقل هير
