إضاءات حول نظام الإثبات السعودي

صدر نظام الإثبات بموجب المرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 26 /5/1443هـ، والذي قرر أحكامًا وقواعد تتعلق بوسائل وإجراءات الإثباتات القضائية عند نظر دعاوى المنازعات، وقد نصت المادة (129) من النظام على أنه يعمل به بعد (مائة وثمانين) يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وتم نشر النظام في الجريدة بتاريخ 4 /6/1443هـ.

ولبداية العمل بالنظام الجديد أحببت أن أشير لأهم الأحكام التي قررها النظام في بعض المسائل والإجراءات التي يتم تداولها في عمل المحاكم بكثرة، وقطع ما كان فيها من خلاف سابق بين القضاة، أو جاءت مخالفة لما جرى عليه العمل غالبًا، أو أنشأ لها حكمًا جديدًا لم يكن موجودًا، مع التعليق أو الاختصار اليسير عند الحاجة.

ومن الأحكام التي جاء بها النظام ما يلي:

1- إذا اتفق الخصوم على قواعد محددة في الإثبات فتعُمِل المحكمة اتفاقهم؛ ما لم يخالف النظام العام. م (6/1)

2- إذا كان المقر أو المستجوب أو الشاهد أو من وجهت إليه اليمين ونحوهم مقيماً خارج نطاق اختصاص المحكمة، وتعذر إجراء الإثبات إلكترونيًا؛ فعلى المحكمة أن تستخلف محكمة مكان إقامته. م (11/2)

– فلا يصار للاستخلاف إلا بعد تعذر إجراء الإثبات إلكترونيًا –

3- يعد المحرر العادي صادرًا ممن وقعه وحجة عليه؛ ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة، أو ينكر ذلك خلفه أو ينفي علمه به. م (29/1)

– فعند غياب الخصم يعتبر في الأصل صادرًا منه إذا كان موقعًا وحجة عليه –

4- إذا امتنع الخصم عن تقديم المحرر المطلوب بعد إمهاله مرة واحدة، عدّت صورة المحرر التي قدمها الطالب صحيحة مطابقة لأصلها، فإن لم يكن قد قدم صورة من المحرر؛ فللمحكمة الأخذ بقول الطالب فيما يتعلق بشكل المحرر ومضمونه. م (35/2)

5- إذا أنكر الخصم وجود المحرر ولم يقدم الطالب للمحكمة إثباتًا كافيًا لصحة طلبه، فله أن يطلب من المحكمة توجيه اليمين لخصمه فيما يتعلق بهذا المحرر، وإذا نكل الخصم عن اليمين ولم يردها على الطالب أو رد اليمين على الطالب فحلف، عدّت صورة المحرر التي قدمها الطالب صحيحة مطابقة لأصلها، فإن لم يكن قد قدم صورة من المحرر؛ فللمحكمة الأخذ بقول الطالب فيما يتعلق بشكل المحرر ومضمونه. م (35/3)

6- إذا حكم بصحة المحرر كله فيحكم على من أنكره بغرامة لا تزيد على (عشرة آلاف) ريال. م (43/1)

7- إذا حكم برفض الادعاء بتزوير المحرر أو سقوط حق مدعي التزوير في الإثبات، حكم عليه بغرامة لا تزيد على (عشرة آلاف) ريال. م (49/1)

8- يجب أن يثبت بالكتابة كل تصرف تزيد قيمته على (مائة ألف ريال أو ما يعادلها) أو كان غير محدد القيمة. م (66/1)

9- لا تقبل شهادة الشهود في إثبات وجود أو انقضاء التصرفات الواردة في الفقرة السابقة، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك. م (66/2)

10- على الخصم الذي يطلب الإثبات بشهادة الشهود أن يبين الوقائع التي يريد إثباتها، وعدد الشهود وأسماءهم. م (72/1)

11- لأي من الخصوم توجيه الأسئلة مباشرة إلى الشاهد، وإذا انتهى الخصم من سؤال الشاهد فلا يجوز له إبداء أسئلة جديدة إلا بإذن المحكمة. م (77/1)

12- للمحكمة تقدير عدالة الشاهد من حيث سلوكه وتصرفه وغير ذلك من ظروف الدعوى، دون حاجة إلى التزكية، ولها عند الاقتضاء الاستعانة في تقدير العدالة بما تراه من وسائل. م (79/2)

13- تقدر المحكمة – بناءً على طلب الشاهد – مصروفات انتقاله ومقابل تعطيله، ويتحملها الخصم الذي خسر الدعوى، إلا إذا كانت الخسارة نسبية فيتحمل كل من الخصوم بقدر خسارته، وتبين المحكمة ذلك في الحكم الصادر في موضوع الدعوى. م (83)

14- يجوز أن توجه اليمين في الحقوق المالية، وفي أي حالة تكون عليها الدعوى. م (96/1)

15- لا يجوز توجيه اليمين في واقعة مخالفة للنظام العام. م (96/2)

16- لا تُرَد اليمين فيما ينفرد المدعى عليه بعلمه، ويقضى عليه بنكوله. م (97/2)

17- للمدعي طلب يمين خصمه، ما لم يُفصل في الدعوى بحكم نهائي. م (97/3)

18- لا يجوز لمن وجه اليمين أو ردها أن يرجع في ذلك متى قبل خصمه أن يحلف. م (97/4)

19- للمدعي توجيه اليمين للمدعى عليه قبل إحضار بينته المعلومة، ويعد ذلك إسقاطًا منه لبينته؛ بعد إعلام المحكمة له بذلك. م (99/2)

20- إذا تبين للمحكمة أن التأخير في مباشرة مهمة الخبير ناشئ عن خطأ أحد الخصوم، حكمت عليه بغرامة لا تزيد على (عشرة آلاف) ريال، ولها أن تحكم بسقوط حقه في التمسك بقرار ندب الخبير. م (118/3)

أعده / ناصر بن عبدالله الجربوع

القاضي في محكمة الاستئناف بالقصيم

15 /12/1443هـ

تعليق: 

نظام الإثبات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 1443/5/26هـ يمثل نقلة مهمة في تنظيم وسائل وإجراءات الإثبات القضائي في المملكة العربية السعودية، وقد عمل به بعد مئة وثمانين يوماً من نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 1443/6/4هـ.

وقد أبرز القاضي ناصر الجربوع في عرضه مجموعة من الأحكام المهمة التي جاء بها النظام، والتي تستحق التركيز لأهميتها العملية في سير العمل القضائي، ومن أبرزها:

1. حرية الاتفاق على قواعد الإثبات: أعطى النظام (المادة 6/1) للخصوم حرية الاتفاق على قواعد الإثبات، مما يعكس توجه النظام نحو المرونة واحترام إرادة الأطراف.
2. الأولوية للوسائل الإلكترونية في الإثبات: نصت المادة (11/2) على أن الاستخلاف القضائي يكون حلاً أخيراً بعد تعذر الإثبات إلكترونياً، مما يعزز التحول الرقمي في العمل القضائي.
3. تقوية قيمة المحرر العادي: اعتبرت المادة (29/1) المحرر العادي حجة على من وقعه ما لم ينكره صراحة، مما يعزز الثقة في الوثائق والعقود العادية.
4. جزاءات رادعة للتعنت في الإثبات: فرض النظام غرامات تصل إلى عشرة آلاف ريال في حالات إنكار صحة المحرر (م 43/1) أو الادعاء الكيدي بالتزوير (م 49/1)، مما يهدف إلى الحد من المماطلة والادعاءات غير الجادة.
5. تنظيم الإثبات بالكتابة والشهادة: حددت المادة (66) قيمة مئة ألف ريال كحد أدنى للإثبات بالكتابة، ونظمت المادة (72) إجراءات الإثبات بالشهادة بتحديد الوقائع وأسماء الشهود مسبقاً.
6. تحديث قواعد اليمين: وسعت المادة (96/1) نطاق اليمين لتشمل الحقوق المالية في أي حالة تكون عليها الدعوى، مع منع توجيه اليمين في الوقائع المخالفة للنظام العام.
7. ضبط عمل الخبراء: منحت المادة (118/3) المحكمة سلطة فرض غرامات على الخصوم المتسببين في تأخير عمل الخبراء، وحتى سقوط حقهم في التمسك بقرار الندب.

هذه الأحكام وغيرها تعكس سعي النظام إلى:

· توحيد الإجراءات القضائية وقطع الخلاف الفقهي
· تسريع التقاضي وتبسيط الإجراءات
· مواكبة التطور التقني في وسائل الإثبات
· معالجة بعض المشكلات العملية التي كانت تواجه المحاكم

ويبقى التطبيق العملي لهذه النصوص في أروقة المحاكم هو المحك الحقيقي لفعالية هذا النظام ومدى تحقيقه للأهداف التي صدر من أجلها.

شكراً للقاضي ناصر الجربوع على هذا العرض الموجز والمفيد الذي يسهم في فهم النظام الجديد وتطبيقه بشكل سليم.

حجز استشارة قانونية

لمتابعتنا والبقاء على اطلاع دائم بكل جديد عبر شبكات التواصل الاجتماعي

تابع ليقل هير
شارك المنشور تكرماً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي ، غير مسموح لك بنسخ أي جزء من هذه الصفحة ، يمكنك التواصل لطلب خدمة قانونية ، شكراً لك. !!