نموذج مذكرة رد جوابية في قضية شروع في القتل
بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب الفضيلة رئيس الدائرة الجزائية بالمحكمة الجزائية بمحافظة/ ……………. سلمه الله
لائحة رد على دعوى المدعي العام في القضية رقم (…………………………) ضد المدعي: النيابة العامة مقدمة من المدعى عليه: …………………………
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،،،
أولاً: فيما يتعلق بالتهمة الموجهة من المدعى العام للمدعى عليه بإطلاق النار على المدعى وكسر زجاج المطعم وإخفاءه السلاح والشروع في قتل المجنى عليه فإن المدعى عليه ينكر هذه الاتهامات جملة وتفصيل.
ثانياً: فيما يتعلق بالأدلة التي أوردها المدعى العام في دعواه فأننى أرد عليها على النحو التالي:
-
ما ورد على لسان المدعى ما هو إلا قول مرسل ومردود بالتهمة: أصحاب الفضيلة إن الدليل الوحيد على الواقعة المذكورة بلائحة دعوى المدعى العام هو ما ورد بأقوال المجنى عليه والذي ذكر أن المدعى عليه قد تعرض له بالسب وإطلاق النار، وقد أكد المجنى عليه المذكور على عدم وجود شهود على تلك الواقعة وأن المشكلة حدثت له فقط، وعليه فإن هذه القرينة المتمثلة في أقوال المجنى عليه هي قرينة ضعيفة ومردودة وذلك كون أن أقوال المجنى عليه مردودة بالتهمة وقد أجمع فقهاء الأمة على رد الشهادة بالتهمة فالمعتبر في الشهادة أن يكون الشاهد محل تصديق بريئاً من التهمة ولذلك ترد الشهادة بالتهمة لقوله (صلى الله عليه وسلم) في رواية للترمذي: “لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا مجلود في حد ولا مجرب عليه شهادة زور ولا ظنين في ولاء ولا قرابة” فالأصل أن الشهادات ترد بالتهم لأنها طريق ظني لإثبات الحقوق والواقعات، فإذا تطرقت إلى شهادة الشاهد تهمة فإنها تضعف الظن المستفاد من شهادته وتوجب ردها وهو ما يؤكد على عدم التعويل على تلك الأقوال المرسلة المنسوبة للمجنى عليه وفى قضاء محكمتنا العليا: “نقض الحكم إذا بنى على شهادة من يجر لنفسه نفعاً أو كانت شهادته غير موصلة أو وكانت مما يتطرق إليه الإحتمال” م ق د : 1425/1/4، 9/22هـ ويلزم رد الدعوى.
-
ما ورد بمحضر الاطلاع على كاميرات المراقبة دليل على عدم صحة الواقعة: أصحاب الفضيلة من المعلوم الذى لا يخفى على علم فضيلتكم أن الأصل في الإنسان البراءة ولا يجوز الانتقال عن هذا الأصل إلا بأدلة يقينية بالغة حد الكفاية لإدانة المتهم ولما كان ذلك وحيث أن كاميرات المراقبة تعد من أقوى الأدلة والبيئات الحديثة على ثبوت الأتهام أو عدمه وهي شاهد محايد على صحة واقعة أو عدمها.
ولما كان البين من الإطلاع على محضر مشاهدة كاميرات المراقبة يتبين أن تلك الكاميرات لم تعطى صورة واضحة للواقعة وذلك من ناحية ومن ناحية أخرى فإن تلك الكاميرات لم تظهر بها صورة المدعى عليه وهو ما يؤكد على عدم صحة تلك الرواية التي ذكرها المجنى عليه وذلك أنه يلزم لإطلاق النار من جانب المدعى عليه أنه يقوم بإخراج رأسه من السيارة حتى لا يتعرض للإصابة اثناء إطلاق النار المزعوم كما أن محضر مشاهدة الكاميرات لم يحدد وجود لإطلاق النار بل ذكر وجود تقشم بالزجاج فقط وهو ما يؤكد على عدم صحة تلك الرواية المزعومة وفى ذلك قضت محكمتنا العليا: “ما بنى على ظن يزول بزوال ذلك الظن” م ق د : 1409/3/165/58 هـ كما قضت محكمتنا العليا: “ينبغي على القاضي مناقشة الأدلة، وبيان زيف ما ليس صالحاً تحقيقا لبراءة الذمة، كما يتعين اتخاذ الدقة والحيطة؛ لئلا يظلم أبرياء، أو يبرأ مجرم يثبت جرمه، لا سيما القضايا التي تمس أمن المجتمع (م) ق (د) : (4/230)، (1417/3/26) وهو ما يلزم معه رد الدعوى.
-
عدم جواز الإستناد إلى محضر التعرف على المجنى عليه: أصحاب الفضيلة استندت النيابة العامة لمحضر تعرف المجنى عليه على المدعى عليه وذلك بعد عرضه عليه ضمن مجموعة من الأشخاص و هذا التوجه من النيابة العامة غير منطقى وذلك أن المدعى عليه والمجنى عليه قد التقيا في السابق وتعرف المجنى عليه على المدعى عليه أمر طبيعي جدا وأن غير الطبيعي هو عدم تعرفه عليه وذلك لسابقة وقوع المشادة بينهما والتي أثبتها المدعى عليه وأقر بها وبمعرفته بالموظف الذي طلب منه النزول حتى السيارة لأنه من ذوى الاحتياجات الخاصة ورفض وهو ما يجعل تلك القرينة التي قدمتها النيابة العامة غير صحيحة وغير منطقية وفي ذلك قضت محكمتنا العليا: “إذا بني الحكم على ما لا يصلح للبناء عليه لا يعتد به وينقض (م في د): $4(7/779)$ بل إذا على (1414/8/11) وهو ما يلزم معه عدم الإعتداد على هذا المحضر ويلزم معه رد الدعوى.
-
عدم جواز الإستناد إلى الأقوال المنسوبة للمدعى عليه أمام جهة القبض: أصحاب الفضيلة إن النيابة العامة قد استندت إلى أقوال منسوبة للمدعى عليه أمام جهة القبض و بمحضر سماع أقواله والتي خلت من إقرار من المدعى عليه بالتهمة المنسوبة له و قد تساندت النيابة العامة إلى تلك الأقوال على اعتبار أنها إقرار من المدعى عليه كما قامت بتجزأة تلك الأقوال وانتقاء ما يؤيد دعواها منها، وعليه فإن إعتبار تلك الأقوال من قبيل الإقرار توصيف مردود عليه بما ورد بنص المادة 66 من نظام الإجراءات الجزائية والتي حذرت على رجال الضبط القضائي استجواب المتهم كما ألزمت المادة 102 من ذات النظام المحقق بأن يقوم باستجواب المتهم في حالة لا تأثير فيها على إرادة المتهم وعليه فإن أي اقوال تصدر من المتهم أمام جهة الضبط أو بمحضر القبض لا تعد إقراراً وفق المعنى الشرعي أو النظامي وهو ما يلزم معه رد الدعوى.
-
عدم وجود شهود على صحة الواقعة المزعومة يلزم ردها: أصحاب الفضيلة إن الدعوى وعلى الرغم من كونها متعلقة بواقعة إطلاق نار وإتلاف واجهة زجاجية وما يحدثه كلا الأمرين من فوضى وأصوات تجمع الكثير من الشهود إلا أن الدعوى قد أتت خالية من وجود شاهد واحد حتى أن المبلغ (…….) لم يكن موجود وقت الواقعة ولم يشاهد تلك الواقعة بل تلقى نبأها من المدعى (…………) و لا يخفى على علم فضيلتكم أن الشهادة تعد من أقوى الأدلة في الإثبات وهى حجة مظهرة للحق إذا ما استوفت شروطها الشرعية وقد حصل الإجماع من الأمة على مشروعية الشهادة، وأنها حجة شرعية يعتمد عليها في القضاء، وهي طريق من طرق الحكم، ولم يخالف في ذلك أحد فكانت الشهادة مشروعة بمقتضى نصوص التشريع الظاهرة الدالة على العمل بالشهادة، ولما كانت الدعوى وعلى الرغم من أن الوقائع الواردة بها كانت بالشارع وفي محل عام وبزعم إطلاق رصاص بما له من صوت عالي وعلى الرغم من ذلك فلا يوجد شاهد واحد على صحة الواقعة وقد نصت المادة (179) والتي تنص على أنه “تستند المحكمة في حكمها إلى الأدلة المقدمة إليها أثناء نظر الدعوى…” وهو ما يلزم معه رد الدعوى.
-
عدم جواز الإستناد إلى أقوال المدعى عليه أو تجزأتها وذلك لإنكاره الإتهام المنسوب إليه: أصحاب الفضيلة إن المدعى العام استند ضمن الأدلة المقدمة ضد المدعى عليه إلى أقوال نسبها إلى المدعى عليه وتلك الأقوال التي وردت على لسان المدعى عليه لم يقر فيها بإطلاق النار على المدعي ولم يقر فيها بصحة الواقعة على نحو ما ذكر المبلغ وإن أقر بحضوره إلى المطعم و انه قد تلاسن مع المجنى عليه فقط كون أن المدعى عليه من ذوى الاحتياجات الخاصة وأنه لا يستطيع النزول من السيارة وتعنت الموظف ولم يستجب لمناشدته له بتقديم الطلب له في السيارة معه وبعدها رحل المدعى عليه بسيارته وفوجئ بالبلاغ المقدم من المدعى ولما كان ما تقدم وحيث أنه من غير الجائز تجزأه إقرار المتهم وكان المدعى عليه قد أنكر الواقعة الواردة بلائحة الدعوى ولم يقر بها وعليه فلا يجوز تجزأة إقرار المدعى عليه بحيث يؤخذ منها الضار له ويترك النافع وذلك أن الإقرار لا يتجزأ علي صاحبه، وقد جاء في الفقرة الثانية من المادة 18 من نظام الإثبات (لا يتجزأ الإقرار على صاحبه إلا إذا أنصب على وقائع متعددة وكان وجود واقعة منها لا يستلزم حتماً وجود الوقائع الأخرى) وحيث أنه من المستقر عليه في قضاء محكمتنا العليا “الإقرار لا يتجزأ على صاحبه فلا يؤخذ منه الضار به ويترك الصالح له بل يؤخذ جملة واحدة” القرار رقم 3/3/8 وتاريخ 1432/1/27هـ وهو ما يلزم معه رد الدعوى.
-
أغفال النيابة العامة للحالة الصحية للمدعى عليه: أصحاب الفضيلة إن البين من مطالعة التقارير الطبية المقدمة من المدعى عليه أنه مصاب بشلل نصفى في كامل النصف السفلى من الجسد وبعض الأجزاء من الجهة اليسرى من جسده وتلك الإصابة لحقت به بعد أن بلغ من الشباب مبلغه وقد كان لتلك الإصابة أثرها في حالة المدعى عليه الصحية والنفسية حتى أنه لا يتذكر الكثير من الأفعال التي تنسب إليه فعلها وقد تعرض للتلاسن مع المدعي وذلك عندما استفزه بالقول له بأن ينزل من السيارة حتى يستلم طلبه وهو يعلم ان المجني عليه لا يستطيع المشي على قدمية وهو ما تسبب في حدوث مشادة مع المجنى عليه كون المدعى عليه لا يستطيع النزول من السيارة كونه من ذوى الاحتياجات الخاصة كما و أوضحنا، إلا أن المدعى عليه لم يقم بالتعدي أو إطلاق النار أو سب المدعى بل كل ما حدث هو مشادة كلامية بسيطة رحل بعدها المدعى عليه من المكان وهل يعقل شخص لا يستطيع التحكم في يديه ان يستخدم السلاح ويصوب بكل تركيز على زجاج المحل! وقد قضت محكمتنا العليا: “إذا أورد أحد أطراف القضية حججاً أثناء المحاكمة، فعلى القاضي النظر فيها؛ إما بإثبات، أو رد مع بيان سبب القبول أو الرد (م) ق د) : (5/108)، (1411/4/24) وحيث أغفلت النيابة العامة الحالة الصحية للمدعى عليه وهو ما يلزم معه رد الدعوى.
-
يطالب موكلي المدعى عليه بإعمال نص المادة الأولى من نظام الرعاية الصحية النفسية: لا يخفى على علم فضيلتكم ما ورد بالمادة الأولى سالفة الذكر من تعريف الاضطراب النفسي بأنه: خلل في التفكير، أو المزاج، أو الإدراك، أو الذاكرة، أو القدرات العقلية الأخرى، بعضها أو كلها، ويكون شديداً إذا سبب خللاً في وظيفتين أو أكثر من الوظائف الآتية: أ – حسن التقدير، والقدرة على اتخاذ القرار. ب – السلوك الإنساني السوي مقارنة بالعرف المحلي. ج – تمييز الواقع، ومعرفة واستبصار الشخص بطبيعة مرضه، أو معرفة الأسباب التي أدت إليه، وقبوله للعلاج. د – القيام بمتطلبات الحياة الأساسية. كما عرفت ذات المادة (المريض النفسي بأنه: “من يعاني أو يشتبه أنه يعاني اضطراباً نفسيا”. ولما كان المدعى عليه ووفقاً للثابت من أوراق الدعوى وما نقدمه أمام فضيلتكم من تقارير طبية تفيد أن المدعى عليه قد أصيب بإصابة جسيمة أثرت على حركته الجسدية وكان لها أبلغ الأثر فى تصرفات المدعى عليه والذى لا يتذكر أي من تلك الأفعال التي نسبتها النيابة العامة له بلائحة الدعوى مما يمكن معه القول بإصابة المدعى عليه بالاضطراب النفسي وفق المادة الأولى من نظام الرعاية الصحية النفسية و بحيث ينتفى معه الإدراك لدى المدعى عليه بشكل كامل وهو ما يطعن في أهلية المدعى عليه وقد ورد في حكم محكمتنا العليا: “المصادقة على حكم تضمن أن الأصل السلامة من الأمراض العقلية”.
وحيث أن القواعد الشرعية والنظامية استقرت على أن “الحدود تدرأ بالشبهات”، وأن “الأصل براءة الذمة”، ولما كان المدعى عليه يعاني من اضطرابات جسدية ونفسية موثقة بتقارير طبية رسمية، فإن إيقاع العقوبة عليه في ظل عدم اكتمال الأهلية أو وجود شبهة قوية تنفي القصد الجنائي يعد مخالفاً للمقاصد الشرعية والأنظمة المرعية، مما يتعين معه صرف النظر عن الدعوى لعدم كفاية الأدلة وللحالة الصحية المذكورة.
وبناءً على ما تقدم من دفوع، فإننا نلتمس من فضيلتكم ومن الدائرة الموقرة ما يلي:
الطلبات:
-
بصفة أصليّة: الحكم ببراءة المدعى عليه من التهمة المنسوبة إليه (الشروع في القتل وإطلاق النار) لعدم صحة الواقعة ولانتفاء الدليل القاطع، ولعدم كفاية ما قدمه المدعي العام من قرائن متناقضة.
-
بصفة احتياطية: عرض المدعى عليه على لجنة طبية متخصصة (مستشفى الصحة النفسية) لتقييم حالته العقلية والنفسية ومدى إدراكه لتصرفاته وقت الواقعة المزعومة، استناداً لنظام الرعاية الصحية النفسية.
-
بصفة تبعيّة: رد دعوى الحق الخاص المقدمة من المجنى عليه لعدم ثبوت الفعل الموجب للتعويض أو العقوبة في حق موكلي.
الخاتمة: أصحاب الفضيلة، إننا إذ نضع هذه القضية بين أيديكم، لعلى يقين بأن حكمكم سيوافق الحق والعدل، مستنيرين بقوله صلى الله عليه وسلم: “لأن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة”.
وفقكم الله لما يحبه ويرضاه،،،
مقدمه لفضيلتكم المدعى عليه: ………………………… وكيله المحامي: ………………………… التوقيع: …………………………
لمتابعتنا والبقاء على اطلاع دائم بكل جديد عبر شبكات التواصل الاجتماعي
تابع ليقل هير