دليل الباحث الشرعي والقانوني في دراسة القضايا وتكيفها وإعداد المذكرات
المحور الأول: كيفية دراسة قضية
الخطوة الأولى: بحث النواحي الشكلية
الخطوة الثانية: قراءة سرد القضية ثلاث قراءات
القراءة الأولى: قراءة استطلاعية
-
كاملاً من غلافه حتى آخر صفحة، حيث إن الغلاف قد يحتوي على معلومات وبيانات القضية.
-
كما ورد من غير تقديم ولا تأخير في الصفحات، بل كما سلّمه القاضي، أو الدائرة.
القراءة الثانية: قراءة وقائع (قراءة استنتاج)
القراءة الثالثة: قراءة الاستعداد
الخطوة الثالثة: تكييف القضية (=التكييف القضائي) (=التوصيف القضائي)
اللازم الأول: تحديد الوقائع
-
….. (ص؟ س؟)
-
….. (ص؟ س؟)
-
….. (ص؟ س؟)
-
تنقيح الوقائع: وذلك بتحديد أوصافها المؤثرة.
-
إثبات الوقائع: بذكر الأسانيد التي ذكرها الخصوم لتثبت وقوعها، ودراسة هذه الأسانيد، ومقارنتها وأرجحيتها وقطعيتها أو ظنيتها، وهل هي بينة أم قرينة، أم تحتاج إلى تثبت من جهات أخرى مثلاً… ونحو ذلك مما يتعلق بأسانيد إثبات الوقائع.
-
تفسير الوقائع إذا احتاجت إلى تفسير.
اللازم الثاني: تحديد المشاكل القانونية
اللازم الثالث: تحديد المبادئ التي تحكم النزاع في القضية
-
فيحدد الباحث هذه المبادئ.
-
ويؤصلها، بأن يذكر مرجعها.
-
ويفسرها.
اللازم الرابع: تطبيق المبادئ على الوقائع
-
وضعي (فرض): أعلام وأوصاف وهو السبب والشرط وعدم المانع.
-
تكليفي (حل) (حكم): وهو بمعنى الحكم القضائي المناسب لأفعال الخصوم ومطالباتهم.
-
تحديده من المصادر الأصلية: كتاب، سنة، إجماع، قاعدة شرعية…. وإذا كانت المسألة موضع خلاف فيذكر ملخص الأقوال ويأخذ بالقول المعمول به وهو ما درجت المحاكم على العمل به ثم بالمشهور في المذهب، ثم بالقول المرجوح حينما يعالج هذا القول ضرورة أو حاجة في الواقعة، ويشترط لهذا ألا يكون القول شاذّاً، وأن توجد ضرورة أو حاجة تقتضيها ظروف الواقعة، وأن يكون الناظر مؤهلاً لتقدير الحاجة أو الضرورة.
-
تأصيله: حيث إن الأحكام التكليفية على قسمين: أحكام قارة، وأحكام متغيرة مبنية على مناطات متغيرة مثل: الأعراف والطب وسد الذرائع ….. فالبحث في الأولى هو تطبيقها على الواقعة، أما البحث في الثانية هو البحث في تحقيق المناط على الواقعة.
-
تفسيره: بحيث يتحقق من وضوحه وانطباقه على الواقعة، وذكر الأوصاف المؤثرة التي أدت إلى القول به.
-
النظر في المآلات.
-
مراعاة المقاصد الشرعية وحكمة التشريع.
-
مراعاة الفروق بين الوقائع والأشخاص.
-
مراعاة الضرورات والحاجات.
-
مراعاة درء الحدود بالشبهات (وهذا يختص بالقضايا الجنائية).
الخطوة الرابعة: كتابة مذكرة الدراسة
أولاً: بيانات القضية:
ثانياً: ملخص الوقائع
-
…… (ص١٣ س٠٥)
-
….. (ص٠٥ س ١٠)
-
…… (ص؟ س؟)وهكذا.
ثالثاً: ملخص الأقوال والدفوع والأسانيد
-
حضر فلان عن فلان المدعى عليه (….) والتمس (…..) ودفع بـ (……) تأسيساً على (…….) ورأيي (….) الحكم بـ (…..)
-
وحضر المدعي (…..) والتمس (…..) تأسيساً على (…..) ورأيي (….) وهكذا.
رابعاً: المناقشة والرأي والتوصيات
نقاط إرشادية في محاسن ومعايب المذكرة القضائية:
من محاسن المذكرة القضائية:
-
السهولة والتحديد: يصيب الهدف (وهو اقتراح الحكم) بسهولة وبطريق محدد.
-
الوضوح: بحيث تكون معنونة واضحة في ألفاظها ودلالاتها.
-
الجودة: بحيث يبدي الباحث رأيه ويوصله بطريقة صحيحة مبنية على القواعد العلمية، يعتمد فيها على المصطلح القانوني والشرعي ويتجنب العبارات الإنشاءية.
-
مثال صحيح: أوصي برد الدعوى لرفعها من غير ذي صفة أو مصلحة.
-
مثال غير صحيح: أوصي بعدم النظر في القضية لأن المدعي ليس ساكناً في البيت أو ليس هو مالك البيت.
-
ويحسن هذه الجودة كثرة القراءة في مدونات الأحكام وخصوصاً أحكام الاستئناف وأحكام المحكمة العليا.
-
-
سلامة الاستدلال: بحيث يستخلص الوقائع وماديات الدعوى على نحو صحيح ثم التنزيل الصحيح للحكم المقترح المطابق للوقائع على نحو صحيح.
-
الإيجاز غير المخل: وذلك حفاظاً على وقت القاضي، ووقت المتداعين، وتقصير أمد التقاضي، حيث لا يخفى أن في التطويل غير اللازم تضييعاً للوقت، وإملالاً من غير طائل، وفي الإيجاز تنشيط للنفس في الاستمرار وترغيب في الوصول لنهاية الملف.
-
الإشباع والإقناع: وذلك يكون بالعرض الدقيق المؤصل والواضح والسهل في الإحالة للأصول والأسانيد في ملف القضية أو غيره.
-
التوثيق والتأصيل: فالتوثيق يعني: الرجوع إلى مستند مادي، والتأصيل يعني: الرد إلى أصل من دليل شرعي أو قاعدة أو حكم قضائي أو مادة نظامية… ونحو ذلك، وما غير ذلك فهو كلام مرسل لا يعول عليه ولا يؤخذ به.
-
كتابة الرأي أو التوصية كما يراها الباحث وكما أدى إليها اجتهاده من غير تشكك في القدرة على ذلك أو تشكك في العبارات، وهذا يكون بالاستعداد الجيد وتكوين القناعة بفهم القضية.
من معايب المذكرة القضائية:
-
التحدث عن النفس وعن الأعمال السابقة الناجحة للباحث والتي لا علاقة لها بالقضية (= تمجيد الأنا)، فعلى الباحث أن يتذكر دائماً أن مذكرته لا تعدو أن تكون اقتراحاً للحكم، قد يقتنع به القاضي وقد لا يرى الأخذ به لترجيح فوت أو استدلال أو قاعدة أو مادة نظامية لم يطلع عليها الباحث، أو لضرورات وإكراهات في القضية يلمسها القاضي لم يقدرها الباحث.
-
تجريح الخصوم.
-
التكلف أو الإسفاف في الأسلوب، فالتكلف هو تصنع جمال في الأسلوب على غير جمال فيه، والإسفاف التدني في الأسلوب المطروح بحيث يجانب الحيادية واللغة العلمية.
-
زيادة التنبيه على ما لا يستحق التنبيه وذلك بكثرة الكتابة بالأحمر أو الخط الغامق أو الخط المائل أو وضع التسطير تحت كثير من الكلمات، فعلى الباحث أن يحترم أن مذكرته سوف يطلع عليها قاض وليس قارئاً عادياً.
-
التوصية بطلب ملفات أو قضايا لا علاقة لها بالقضية أو لا لزوم للاطلاع عليها.
-
الإطالة في غير مبرر ولا طائل، والاستهلال المطول وذكر الوقائع غير المؤثرة في القضية وحشو القضية باستدلالات ونصوص أقوال الشهود كاملة من غير تنقيح المؤثر منها بينما كان يكفيه أن يقول: أقر الشاهد بكذا في صفحة كذا سطر كذا.
الملخص :
تهدف هذه المادة العلمية إلى وضع دليل إرشادي وإطار عملي للباحثين الشرعيين والقانونيين للمساعدة في دراسة القضايا وإعداد المذكرات القضائية بأسلوب منهجي ومحكم.
تعتمد المنهجية المطروحة على أربع خطوات رئيسية متتابعة:
-
بحث النواحي الشكلية: التحقق المبدئي من نوع القضية، وشروط الأهلية والصفة للمتداعين، والتأكد من الاختصاص (الولائي، النوعي، المكاني) لتجنب هدر الوقت في قضايا قد تُصرف عن نظر المحكمة شكلاً.
-
قراءة سرد القضية (ثلاث قراءات متدرجة):
-
قراءة استطلاعية: شمولية ومبدئية للملف كما ورد من الغلاف للغلاف.
-
قراءة وقائع (استنتاج): إعكاس التسلسل الزمني للأحداث، وفرز الأقوال والدفوع والأدلة.
-
قراءة استعداد: إعادة ترتيب الملف لبناء وتأكيد الرأي والتوصيات القضائية.
-
-
تكييف القضية (التوصيف القضائي): عملية ذهنية للوصول للتوصيف الدقيق للنزاع عبر أربعة لوازم:
-
تحديد الوقائع: تنقيحها، إثباتها بالأسانيد، وتفسيرها.
-
تحديد المشاكل القانونية: صياغة الأسئلة الجوهرية التي تطرحها الوقائع والمطالبات.
-
تحديد المبادئ الحاكمة: استخراج النصوص الشرعية، والقواعد الأصولية، والأنظمة، والسوابق القضائية.
-
تطبيق المبادئ على الوقائع: التمييز بين الحكم الوضعي (السبب والشرط والمانع) والحكم التكليفي (النتيجة القضائية)، مع إخضاع المشروع الابتدائي لضوابط “أصول التوصيف والملاءمة” (كالمآلات، المقاصد، الفروق، الدرء بالشبهات).
-
-
كتابة مذكرة الدراسة: صياغة المذكرة كـ “اقترح حكم” يتسم بالإيجاز والدقة، وتشتمل على: بيانات القضية، ملخص الوقائع، ملخص الأقوال والدفوع، والمناقشة والمرئيات والتوصيات.
كما يستعرض المستند محاسن المذكرة (كالوضوح، الإيجاز غير المخل، التأصيل والتناغم الاستدلالي) مقابل معايبها (كتمجيد الأنا، تجريح الخصوم، التكلف، والحشو غير المؤثر)، واختُتم بالاستعداد النفسي والشكلي للباحث قبل وأثناء دراسة القضية.
وفي الختام
تُبرز هذه المادة أن المذكرة القضائية ليست مجرد تلخيص للملفات أو تكرار للأقوال، بل هي إعمال ذكي للمنهجية القانونية والشرعية يهدف إلى تحويل وقائع النزاع المعقدة إلى اقتراح حكم منطقي ومؤصَّل يعين القاضي على تحقيق العدالة بأوجز طريق وأعدل وجه. إن التزام الباحث بالخطوات الشكليّة والموضوعيّة، وتحرّيه لمقاصد التشريع وأصول الملاءمة، واجتنابه لمعايب الصياغة، يُعدّ الضمانة الأساسية لتقديم مذكرة قضائية رصينة تجمع بين عمق التأصيل وسلاسة التقديم.”
طلب صياغة قانونية
لمتابعتنا والبقاء على اطلاع دائم بكل جديد عبر شبكات التواصل الاجتماعي
تابع ليقل هير
نموذج (١) مذكرة دراسة قضية
أولاً: بيانات القضية
| المحكمة | الدائرة | الرقم | التاريخ |
| النوع: |
| جهة المدعي | المدعي الأصيل | وكيله |
| المدعي الأصيل المتداخل | وكيله |
| جهة المدعى عليه | المدعى عليه الأصيل | وكيله |
| المدعى عليه المتداخل | وكيله |
| موضوع الدعوى | دعوى المدعي الأصيل |
| دعوى المدعي المتداخل |
ثانياً: ملخص الوقائع
-
…………………. (ص؟ س؟)
-
…………………. (ص؟ س؟)
-
…………………. (ص؟ س؟)
ثالثاً: ملخص الأقوال والطلبات والدفوع والأسانيد:
| م | القول / الطلب | الأسانيد | الدفوع | مناقشة |
| ١ | ||||
| ٢ |
| م | القول / الطلب | الأسانيد | الدفوع | مناقشة |
| ١ | ||||
| ٢ |
رابعاً: المناقشة والرأي والتوصيات
نموذج (٢) مذكرة دراسة قضية
أولاً: بيانات القضية
| المحكمة | الدائرة | الرقم | التاريخ |
| النوع: |
| جهة المدعي | المدعي الأصيل | وكيله |
| المدعي الأصيل المتداخل | وكيله |
| جهة المدعى عليه | المدعى عليه الأصيل | وكيله |
| المدعى عليه المتداخل | وكيله |
| موضوع الدعوى | دعوى المدعي الأصيل |
| دعوى المدعي المتداخل |
ثانياً: ملخص الوقائع
-
…………………. (ص؟ س؟)
-
…………………. (ص؟ س؟)
-
…………………. (ص؟ س؟)
ثالثاً: ملخص الأقوال والطلبات والدفوع والأسانيد:
-
حضر فلان عن فلان المدعى عليه (….) والتمس ( ) ودفع بـ ( ) تأسيساً على ( ) ورأيي الحكم بـ (….)
-
وحضر المدعي (…..) والتمس (…..) تأسيس على (….) ورأيي (….).
لمتابعتنا والبقاء على اطلاع دائم بكل جديد عبر شبكات التواصل الاجتماعي
تابع ليقل هيرــــــــ
الكلمات المفتاحية: دراسة القضية، المذكرة القضائية، التكييف القضائي، الباحث الشرعي، الاختصاص القضائي، تسلسل الوقائع، الحكم التكليفي والوضعي، أصول التوصيف، الأسانيد والدفوع، كتابة التوصيات.
