تدوينة قانونية

دليل الباحث الشرعي والقانوني في دراسة القضايا وتكيفها وإعداد المذكرات

المحور الأول: كيفية دراسة قضية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذه مذكرة مختصرة، ودليل موجز مقترح للباحث في القضايا،  ابتغيت فيها وضع دعائم لبحث القضايا، ودراستها، وكتابة المذكرة القضائية،
وأنوه هنا أن لكل باحث وجهة نظره وطريقة تفكيره الخاصة، ولا تعدو المذكرة أن تكون دليلاً للاطلاع والاسترشاد، ولا يلزم منها أن تطبق بكل ما فيها في كل قضية، فلكل قضية شخصية مختلفة – إن صح التعبير – ولها ملابساتها التي تتدرج في الصعوبة والسهولة، وكثرة الأسانيد وقلتها، وفي الحكم التكليفي الثابت والحكم التكليفي المتغير بتغير الزمان والمكان والإنسان، وفي المقاصد والمآلات، فكل هذا يؤثر في طريقة الدراسة وطريقة كتابتها، فالمذكرة تهيئة ظاهرة، وقد يستحدث فيها باحث عنصراً، أو يغير عنصراً بحسب حال قضيته، وبحسب طلب القاضي. وقد ألحقت هذه المذكرة بنموذجين مقترحين لشكل مذكرة دراسة القضية.
وبعد فأبدأ بالمقصود مستعينة بالله ومنه التوفيق:
لدراسة قضية ما على الباحث أن يتبع الخطوات التالية على الترتيب لتكوين (تصور) و (تصوير) و (توصيات) بشأنها.

الخطوة الأولى: بحث النواحي الشكلية

مثل: نوع القضية (تجارية، جنائية، مدنية…)، شروط المدعي وشروط المدعى عليه (الصفة والأهلية)، الاختصاص الولائي، الاختصاص النوعي، الاختصاص المكاني، وذلك لأن البت في النواحي الشكلية قد يعفي القاضي والمحكمة من النظر في هذه القضية أصلاً ويصرف النظر عنها من بداية، لعدم الاختصاص أو لعدم الصفة…

الخطوة الثانية: قراءة سرد القضية ثلاث قراءات

القراءة الأولى: قراءة استطلاعية

وهي القراءة المبدئية، وهي قراءة الملف كاملاً كما ورد.
  • كاملاً من غلافه حتى آخر صفحة، حيث إن الغلاف قد يحتوي على معلومات وبيانات القضية.
  • كما ورد من غير تقديم ولا تأخير في الصفحات، بل كما سلّمه القاضي، أو الدائرة.

القراءة الثانية: قراءة وقائع (قراءة استنتاج)

وذلك بترتيب الملف ترتيباً زمنياً بحيث يتجلى فيه التسلسل الزمني لنمو الحدث، ويؤدي ذلك إلى استنتاج الصورة الصحيحة لوقائع القضية.
ويفرز الباحث في هذه المرحلة أقوال المدعي وأقوال المدعى عليه، ودفوع الطرفين، وأدلتهم ويدرس الأقوال: هل يوجد تعارض؟ تناقض؟ ويعالج ذلك، كما يدرس البينات والقرائن التي لدى الطرفين ويستخرج وجه استدلالهم بها وهل هي مطابقة للأوصاف المؤثرة في الدعوى؟ أو فيها نقص؟ … وهكذا.

القراءة الثالثة: قراءة الاستعداد

وهي قراءة يستعد فيها الباحث لوضع رؤيته للقضية والخروج برأيه وتوصياته، وفي سبيل ذلك يُعيد الباحث ترتيب الملف على النحو الذي انتهى إليه تصوّره، وعلى النحو الذي يخدم خطته في الرأي الذي كونه ويسعى إلى إثباته.
وبعد هذه القراءة يصبح الباحث مستعداً لتوصيف القضية ولكتابة مذكرته القضائية.

الخطوة الثالثة: تكييف القضية (=التكييف القضائي) (=التوصيف القضائي)

وهي عملية ذهنية يسير فيها الباحث مبتغياً توصيفاً (مثل: رهن، مرابحة، شراكة…) وحلاًّ للنزاع القائم.
وهذه الخطوة تتحقق بأربعة لوازم على الترتيب: وقائع / مشاكل / مبادئ / تطبيق

اللازم الأول: تحديد الوقائع

وهذه خطوة قد استفادها الباحث من قراءاته، وهنا على الباحث أن يذكر الوقائع المؤثرة، ويحسن به ذكرها على صيغة نقاط منفردة، بحيث تكون كل واقعة في فقرة وترقيم مختلف، بشكل متسلسل يبين نمو الحدث أو الأحداث المؤثرة في القضية، مع الإشارة إلى موقعها في الملف برقم الصفحة ورقم السطر، مثل:
  1. ….. (ص؟ س؟)
  2. ….. (ص؟ س؟)
  3. ….. (ص؟ س؟)
ومن أجل تكييف القضية عليه أيضاً أن:
  1. تنقيح الوقائع: وذلك بتحديد أوصافها المؤثرة.
  2. إثبات الوقائع: بذكر الأسانيد التي ذكرها الخصوم لتثبت وقوعها، ودراسة هذه الأسانيد، ومقارنتها وأرجحيتها وقطعيتها أو ظنيتها، وهل هي بينة أم قرينة، أم تحتاج إلى تثبت من جهات أخرى مثلاً… ونحو ذلك مما يتعلق بأسانيد إثبات الوقائع.
  3. تفسير الوقائع إذا احتاجت إلى تفسير.
وينبغي للباحث أن يشير أمام كل واقعة لها سند إلى مكان هذا السند في الملف برقم الصفحة ورقم السطر مثل: (ص13 س٤).

اللازم الثاني: تحديد المشاكل القانونية

وذلك بأن يستنتج الباحث الأسئلة القانونية التي تطرحها الوقائع والمطالبات وأقوال الخصوم، مثل: هل العلاقة بين المتخاصمين علاقة بيع؟ هل الأسانيد المذكورة تثبت علاقة الشراكة؟ هل من حق المدعي المطالبة بـ..؟ هل أقوال الشهود تحتاج إلى تفسير؟ وهكذا.
ويدرس أقوال الخصوم: هل يوجد بينها تعارض؟ تناقض؟ ما هو حل هذا التناقض؟
ويدرس أسانيدهم: هل تتوافق أم تتعارض؟ وهل وجه استدلالهم بها مطابقاً للأوصاف المؤثرة في الدعوى أو فيها نقص؟
ويدرس الوقائع: هل سردها صحيح؟ هل بينها تناقض؟ هل تحتاج إلى تثبت من جهة خارجة؟
يجمع ويحدد المطالبات، ويدوّن هذه المشاكل ورأيه المبدئي المقترح تجاهها.

اللازم الثالث: تحديد المبادئ التي تحكم النزاع في القضية

وهذه المبادئ قد تكون نصوص من الكتاب أو السنة أو الإجماع، أو قواعد شرعية، أو قواعد أصولية، أو آراء الفقهاء المعتمدين في المسألة، أو لوائح وأنظمة تتبناها الجهة القضائية أو شبه قضائية، أو السوابق القضائية.
وتستخدم هذه المبادئ بحسب حال القضية، ولا يشترط اجتماعها جميعاً في دراسة كل قضية.
  • فيحدد الباحث هذه المبادئ.
  • ويؤصلها، بأن يذكر مرجعها.
  • ويفسرها.

اللازم الرابع: تطبيق المبادئ على الوقائع

فبعد أن تم تحديد المبدأ أو المبادئ التي تحكم النزاع، يأتي هنا الباحث ليقابلها بالواقعة، ليحدد الحكم الكلي لها.
والحكم الكلي على قسمين:
  • وضعي (فرض): أعلام وأوصاف وهو السبب والشرط وعدم المانع.
  • تكليفي (حل) (حكم): وهو بمعنى الحكم القضائي المناسب لأفعال الخصوم ومطالباتهم.
فالبحث يتم أولاً في الحكم الوضعي للخروج بحكم تكليفي صحيح.
والسبب والشرط وعدم المانع غالباً تتمثل في النص أو القاعدة أو المبدأ المستخرج في اللازم الثالث، فيحلل الباحث الأوصاف الموجودة في المبادئ إلى مفردات ويقابلها بأوصاف محل النزاع وصفاً وصفاً.. فما طابق وصفاً مؤثراً فهو مؤثر وما عدا ذلك فلا.
ثم بعد ذلك ينظر في الحكم التكليفي لهذه الواقعة بعد تحديد أوصافها المؤثرة، ويكون ذلك بـ:
  • تحديده من المصادر الأصلية: كتاب، سنة، إجماع، قاعدة شرعية…. وإذا كانت المسألة موضع خلاف فيذكر ملخص الأقوال ويأخذ بالقول المعمول به وهو ما درجت المحاكم على العمل به ثم بالمشهور في المذهب، ثم بالقول المرجوح حينما يعالج هذا القول ضرورة أو حاجة في الواقعة، ويشترط لهذا ألا يكون القول شاذّاً، وأن توجد ضرورة أو حاجة تقتضيها ظروف الواقعة، وأن يكون الناظر مؤهلاً لتقدير الحاجة أو الضرورة.
  • تأصيله: حيث إن الأحكام التكليفية على قسمين: أحكام قارة، وأحكام متغيرة مبنية على مناطات متغيرة مثل: الأعراف والطب وسد الذرائع ….. فالبحث في الأولى هو تطبيقها على الواقعة، أما البحث في الثانية هو البحث في تحقيق المناط على الواقعة.
  • تفسيره: بحيث يتحقق من وضوحه وانطباقه على الواقعة، وذكر الأوصاف المؤثرة التي أدت إلى القول به.
ويمكن في هذه المرحلة أن نطلق على الحكم التكليفي المستنتج: مشروع ابتدائي.
إذ لا يكتفى بانطباق هذه الأوصاف للوصول إلى النتيجة الصحيحة (=الحكم الصحيح)، ولكن لا بد من مراعاة (أصول التوصيف) (=أصول الملاءمة)، وهي مجموعة من الضوابط تعرّفك صحة اتجاهك في مشروعك الابتدائي هذا أو عليه ملحوظات أو شيء يستدعي النظر.
وأصول التوصيف (=أصول الملاءمة) هي:
  1. النظر في المآلات.
  2. مراعاة المقاصد الشرعية وحكمة التشريع.
  3. مراعاة الفروق بين الوقائع والأشخاص.
  4. مراعاة الضرورات والحاجات.
  5. مراعاة درء الحدود بالشبهات (وهذا يختص بالقضايا الجنائية).

الخطوة الرابعة: كتابة مذكرة الدراسة

في المراحل السابقة كان على الباحث أن يكتب أفكاره في نوتة أو كشكول يقدم فيه ويؤخر ويشطب ويعدل استعداداً للكتابة النهائية لهذه المرحلة.
وعلى الباحث أن يتذكر أن مذكرته عبارة عن (اقتراح حكم)، ولذلك عليه أن يكتبها بشكل موجز ومركز ويكون مرتباً ترتيباً منطقياً واضحاً سواء ذلك في كتابة الألفاظ أو في سرد الوقائع أو الاستدلال للرأي المقترح.
وتشتمل هذه المذكرة على: بيانات القضية، ملخص الوقائع، ملخص الأقوال والدفوع والأسانيد، المناقشة والمرئيات والتوصيات.

أولاً: بيانات القضية:

يدون فيها اسم المحكمة، اسم الدائرة، اسم القضية، رقمها، تاريخها، أسماء المتداعين ووكالاتهم، ويستحسن أن يكون ذلك في جدول، أو بطريقة نقاط، أو أي طريقة تجعل هذه البيانات سهلة التناول عند الرجوع إليها.

ثانياً: ملخص الوقائع

بحيث يلخص وقائع القضية بذكرها مرتبة ترتيباً زمنياً منطقياً، يضع كل واقعة تمثل فكرة مستقلة في فقرة مستقلة، مشيراً في كل واقعة إلى مكانها في الملف برقم الصفحة والسطر مثل: (ص٢٢ س ٠٧).
مثال: حيث يتحصل موجز وقائع الدعوى في:
  1. …… (ص١٣ س٠٥)
  2. ….. (ص٠٥ س ١٠)
  3. …… (ص؟ س؟)
    وهكذا.

ثالثاً: ملخص الأقوال والدفوع والأسانيد

بحيث يُجدول أقوال المدعي، وأقوال المدعى عليه، ودفوع الطرفين وأسانيدهم، ويذكر رأيه في الدفوع والأسانيد المقدمة من الطرفين، مشيراً في كل واقعة أو سند إلى مكانه في الملف برقم الصفحة والسطر.
أو يذكر كل مطالبة أو قول يشتمل على فكرة مستقلة في فقرة مستقلة، ويذكر أسانيدها المذكورة ثم يبين رأيه مشيراً في كل واقعة أو سند إلى مكانه في الملف برقم الصفحة والسطر.
مثال:
  1. حضر فلان عن فلان المدعى عليه (….) والتمس (…..) ودفع بـ (……) تأسيساً على (…….) ورأيي (….) الحكم بـ (…..)
  2. وحضر المدعي (…..) والتمس (…..) تأسيساً على (…..) ورأيي (….) وهكذا.
ويختار الباحث بحسب الطريقة التي يراها أسهل للعرض في كل قضية بحسبها، ولكل قاضٍ، وليتذكر أن مهمة المذكرة هي العرض المرتب والمنطقي والواضح الذي يوصل بتسلسل منطقي واستدلالي إلى اقتراح حكم، وفي نفس الوقت يعرض ذلك بطريقة تُعين القاضي على الرجوع بسهولة إلى مكان الواقعة أو السند أو القول في ملف القضية الأصلي.

رابعاً: المناقشة والرأي والتوصيات

في نهاية المذكرة يصرح الباحث برأيه في القضية ويدعم الرأي الذي تبناه في هذه القضية بالأسانيد والأصول الشرعية والنظامية والأصول التي تتبناها الجهة القضائية وشبه القضائية من حيث المبادئ القضائية التي تبنتها أو السوابق القضائية.

نقاط إرشادية في محاسن ومعايب المذكرة القضائية:

من محاسن المذكرة القضائية:

  1. السهولة والتحديد: يصيب الهدف (وهو اقتراح الحكم) بسهولة وبطريق محدد.
  2. الوضوح: بحيث تكون معنونة واضحة في ألفاظها ودلالاتها.
  3. الجودة: بحيث يبدي الباحث رأيه ويوصله بطريقة صحيحة مبنية على القواعد العلمية، يعتمد فيها على المصطلح القانوني والشرعي ويتجنب العبارات الإنشاءية.
    • مثال صحيح: أوصي برد الدعوى لرفعها من غير ذي صفة أو مصلحة.
    • مثال غير صحيح: أوصي بعدم النظر في القضية لأن المدعي ليس ساكناً في البيت أو ليس هو مالك البيت.
    • ويحسن هذه الجودة كثرة القراءة في مدونات الأحكام وخصوصاً أحكام الاستئناف وأحكام المحكمة العليا.
  4. سلامة الاستدلال: بحيث يستخلص الوقائع وماديات الدعوى على نحو صحيح ثم التنزيل الصحيح للحكم المقترح المطابق للوقائع على نحو صحيح.
  5. الإيجاز غير المخل: وذلك حفاظاً على وقت القاضي، ووقت المتداعين، وتقصير أمد التقاضي، حيث لا يخفى أن في التطويل غير اللازم تضييعاً للوقت، وإملالاً من غير طائل، وفي الإيجاز تنشيط للنفس في الاستمرار وترغيب في الوصول لنهاية الملف.
  6. الإشباع والإقناع: وذلك يكون بالعرض الدقيق المؤصل والواضح والسهل في الإحالة للأصول والأسانيد في ملف القضية أو غيره.
  7. التوثيق والتأصيل: فالتوثيق يعني: الرجوع إلى مستند مادي، والتأصيل يعني: الرد إلى أصل من دليل شرعي أو قاعدة أو حكم قضائي أو مادة نظامية… ونحو ذلك، وما غير ذلك فهو كلام مرسل لا يعول عليه ولا يؤخذ به.
  8. كتابة الرأي أو التوصية كما يراها الباحث وكما أدى إليها اجتهاده من غير تشكك في القدرة على ذلك أو تشكك في العبارات، وهذا يكون بالاستعداد الجيد وتكوين القناعة بفهم القضية.

من معايب المذكرة القضائية:

  1. التحدث عن النفس وعن الأعمال السابقة الناجحة للباحث والتي لا علاقة لها بالقضية (= تمجيد الأنا)، فعلى الباحث أن يتذكر دائماً أن مذكرته لا تعدو أن تكون اقتراحاً للحكم، قد يقتنع به القاضي وقد لا يرى الأخذ به لترجيح فوت أو استدلال أو قاعدة أو مادة نظامية لم يطلع عليها الباحث، أو لضرورات وإكراهات في القضية يلمسها القاضي لم يقدرها الباحث.
  2. تجريح الخصوم.
  3. التكلف أو الإسفاف في الأسلوب، فالتكلف هو تصنع جمال في الأسلوب على غير جمال فيه، والإسفاف التدني في الأسلوب المطروح بحيث يجانب الحيادية واللغة العلمية.
  4. زيادة التنبيه على ما لا يستحق التنبيه وذلك بكثرة الكتابة بالأحمر أو الخط الغامق أو الخط المائل أو وضع التسطير تحت كثير من الكلمات، فعلى الباحث أن يحترم أن مذكرته سوف يطلع عليها قاض وليس قارئاً عادياً.
  5. التوصية بطلب ملفات أو قضايا لا علاقة لها بالقضية أو لا لزوم للاطلاع عليها.
  6. الإطالة في غير مبرر ولا طائل، والاستهلال المطول وذكر الوقائع غير المؤثرة في القضية وحشو القضية باستدلالات ونصوص أقوال الشهود كاملة من غير تنقيح المؤثر منها بينما كان يكفيه أن يقول: أقر الشاهد بكذا في صفحة كذا سطر كذا.
ومن الممكن القول إن كل ما ناقض محاسن المذكرة فهو معيب فيها.
وختاماً فإنه ينبغي للباحث – مع الاستعداد الموضوعي لبحثه في القضية – أن يكون مستعداً استعداداً شكلياً بأن يحرص على حالة صحية جيدة ونفسية صحيحة، ونوم كافٍ، وفطور كافٍ، وملابس مناسبة للعمل ومريحة، وحضور مبكر للعمل، وأن يحرص على ترتيب وتنظيم أوراقه ومراجعه في المكتب أو في ملفات الحاسب بحسب حاجته في البحث، وطريقة تفكيره، حتى يسهل عليه الرجوع إليها، ولكيلا يضيع وقته في البحث عن مكان الملف أو المعلومة أو المصدر، وليوفر وقته في التحليل والدراسة.
والحمد لله رب العالمين.

الملخص : 

تهدف هذه المادة العلمية إلى وضع دليل إرشادي وإطار عملي للباحثين الشرعيين والقانونيين للمساعدة في دراسة القضايا وإعداد المذكرات القضائية بأسلوب منهجي ومحكم.

تعتمد المنهجية المطروحة على أربع خطوات رئيسية متتابعة:

  1. بحث النواحي الشكلية: التحقق المبدئي من نوع القضية، وشروط الأهلية والصفة للمتداعين، والتأكد من الاختصاص (الولائي، النوعي، المكاني) لتجنب هدر الوقت في قضايا قد تُصرف عن نظر المحكمة شكلاً.

  2. قراءة سرد القضية (ثلاث قراءات متدرجة):

    • قراءة استطلاعية: شمولية ومبدئية للملف كما ورد من الغلاف للغلاف.

    • قراءة وقائع (استنتاج): إعكاس التسلسل الزمني للأحداث، وفرز الأقوال والدفوع والأدلة.

    • قراءة استعداد: إعادة ترتيب الملف لبناء وتأكيد الرأي والتوصيات القضائية.

  3. تكييف القضية (التوصيف القضائي): عملية ذهنية للوصول للتوصيف الدقيق للنزاع عبر أربعة لوازم:

    • تحديد الوقائع: تنقيحها، إثباتها بالأسانيد، وتفسيرها.

    • تحديد المشاكل القانونية: صياغة الأسئلة الجوهرية التي تطرحها الوقائع والمطالبات.

    • تحديد المبادئ الحاكمة: استخراج النصوص الشرعية، والقواعد الأصولية، والأنظمة، والسوابق القضائية.

    • تطبيق المبادئ على الوقائع: التمييز بين الحكم الوضعي (السبب والشرط والمانع) والحكم التكليفي (النتيجة القضائية)، مع إخضاع المشروع الابتدائي لضوابط “أصول التوصيف والملاءمة” (كالمآلات، المقاصد، الفروق، الدرء بالشبهات).

  4. كتابة مذكرة الدراسة: صياغة المذكرة كـ “اقترح حكم” يتسم بالإيجاز والدقة، وتشتمل على: بيانات القضية، ملخص الوقائع، ملخص الأقوال والدفوع، والمناقشة والمرئيات والتوصيات.

كما يستعرض المستند محاسن المذكرة (كالوضوح، الإيجاز غير المخل، التأصيل والتناغم الاستدلالي) مقابل معايبها (كتمجيد الأنا، تجريح الخصوم، التكلف، والحشو غير المؤثر)، واختُتم بالاستعداد النفسي والشكلي للباحث قبل وأثناء دراسة القضية.

وفي الختام

تُبرز هذه المادة أن المذكرة القضائية ليست مجرد تلخيص للملفات أو تكرار للأقوال، بل هي إعمال ذكي للمنهجية القانونية والشرعية يهدف إلى تحويل وقائع النزاع المعقدة إلى اقتراح حكم منطقي ومؤصَّل يعين القاضي على تحقيق العدالة بأوجز طريق وأعدل وجه. إن التزام الباحث بالخطوات الشكليّة والموضوعيّة، وتحرّيه لمقاصد التشريع وأصول الملاءمة، واجتنابه لمعايب الصياغة، يُعدّ الضمانة الأساسية لتقديم مذكرة قضائية رصينة تجمع بين عمق التأصيل وسلاسة التقديم.”

 

طلب صياغة قانونية

لمتابعتنا والبقاء على اطلاع دائم بكل جديد عبر شبكات التواصل الاجتماعي

تابع ليقل هير

 

نموذج (١) مذكرة دراسة قضية

أولاً: بيانات القضية

المحكمة الدائرة الرقم التاريخ
النوع:
جهة المدعي المدعي الأصيل وكيله
المدعي الأصيل المتداخل وكيله
جهة المدعى عليه المدعى عليه الأصيل وكيله
المدعى عليه المتداخل وكيله
موضوع الدعوى دعوى المدعي الأصيل
دعوى المدعي المتداخل

ثانياً: ملخص الوقائع

يتلخص موجز الوقائع في:
  • …………………. (ص؟ س؟)
  • …………………. (ص؟ س؟)
  • …………………. (ص؟ س؟)

ثالثاً: ملخص الأقوال والطلبات والدفوع والأسانيد:

أقوال وطلبات جهة المدعي وأسانيده ودفوع جهة المدعى عليه
م القول / الطلب الأسانيد الدفوع مناقشة
١
٢
أقوال وطلبات جهة المدعى عليه وأسانيده ودفوع جهة المدعي
م القول / الطلب الأسانيد الدفوع مناقشة
١
٢

رابعاً: المناقشة والرأي والتوصيات

نموذج (٢) مذكرة دراسة قضية

أولاً: بيانات القضية

المحكمة الدائرة الرقم التاريخ
النوع:
جهة المدعي المدعي الأصيل وكيله
المدعي الأصيل المتداخل وكيله
جهة المدعى عليه المدعى عليه الأصيل وكيله
المدعى عليه المتداخل وكيله
موضوع الدعوى دعوى المدعي الأصيل
دعوى المدعي المتداخل

ثانياً: ملخص الوقائع

يتلخص موجز الوقائع في:
  • …………………. (ص؟ س؟)
  • …………………. (ص؟ س؟)
  • …………………. (ص؟ س؟)

ثالثاً: ملخص الأقوال والطلبات والدفوع والأسانيد:

  1. حضر فلان عن فلان المدعى عليه (….) والتمس ( ) ودفع بـ ( ) تأسيساً على ( ) ورأيي الحكم بـ (….)
  2. وحضر المدعي (…..) والتمس (…..) تأسيس على (….) ورأيي (….).
طلب صياغة قانونية

لمتابعتنا والبقاء على اطلاع دائم بكل جديد عبر شبكات التواصل الاجتماعي

تابع ليقل هير

ــــــــ

الكلمات المفتاحية: دراسة القضية، المذكرة القضائية، التكييف القضائي، الباحث الشرعي، الاختصاص القضائي، تسلسل الوقائع، الحكم التكليفي والوضعي، أصول التوصيف، الأسانيد والدفوع، كتابة التوصيات.

شارك المنشور تكرماً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي ، غير مسموح لك بنسخ أي جزء من هذه الصفحة ، يمكنك التواصل لطلب خدمة قانونية ، شكراً لك. !!