نموذج مذكرة استئناف أحكام جزائية (حيازة أموال متحصلة من جريمة – تداول P2P بينانس)
نموذج قانوني متكامل لمذكرة استئناف أحكام جزائية في دبي صادر في قضية حيازة أموال متحصلة من جريمة ناتجة عن تداول P2P عبر منصة بينانس، مع الدفوع القانونية بانتفاء الركن المعنوي وانقضاء الدعوى بالتصالح.
تاريخ: 26/08/2026م
بسم الله الرحمن الرحيم
لدى نيابة استئناف دبي – الموقرة
الدائرة الجزائية
الموضوع / مذكرة استئنافية
رقم ( /2026م)
ضد الحكم الصادر في القضية رقم (000/2026م – جزاء دبي)
فيما بين:
المستأنف: ………. – مصري الجنسية – حامل هوية رقم (0000) – العنوان : دبي
//ضـــــد//
المستأنف ضدها : النيابة العامة – سلطة إتهام.
أولاً: الوقائع:
بشأن الوقائع يحيل بشأنها المستأنف الى أوراق القضية وما تم تقديمه فيه من دفاع ودفوع ومستندات ويتمسك المستأنف بجميعها وذلك حفظاً لوقت وجهد الدائرة الاستئنافية الموقرة ، وفي التالي يُلخص المستأنف النذر اليسير منه لربط أوصال القضية ولتوضيح أسباب الاستئناف على نحو صحيح:
حيث أحالت النيابة العامة المستأنف إلى محكمة الجنح والمخالفات على سند من قوله:
أنه بتاريخ 01/02/2026م أن المتهم (المستأنف) قد تحصل عبر حسابه البنكي لدى بنك المارية المحلي رقم (0000001AE) ، على مبلغ وقدره ( 1,500) درهم مملوك للمجني عليها/ ……، والمتحصل – بحسب وصف لائحة الاتهام – من جريمة احتيال، وذلك في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدره، وأسندت إليه جنحة الحصول على أشياء متحصلة من جريمة في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها.
وطلبت عقابه بالمواد (83 /1 و3 بند 2 ، 126 /2 ، 456 /2) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021م والخاص بإصدار قانون الجرائم والعقوبات.
وبرغم اعتصام دفاع المستأنف منذ فجر الدعوى الجزائية بإنكار وصف التهمة وطلبه البراءة مما أسند إليه، وتوضحيه بأن حقيقة الواقعة تختلف جذرياً عن الصورة الظاهرية التي انتهى إليها أمر الإحالة وحكم محكمة البداية؛ ولا سيما أن المتهم (المستأنف) أيضاً ضحية احتيال ولم يكن محتالاً أو شريكاً في الاحتيال أو وسيطاً فيه وإنما ، هو الاخر ضحية لطرف ثالث – ان وجد – استخدم معاملة تجارية حقيقية للزج بحسابه البنكي في واقعة لا يعلم عنها شيئاً.
وما يقطع يقيناً في ذلك أن أوراق الدعوى خلت تماماً من أي اتصال او تواصل ما بين المتهم والمجني عليها قبل الواقعة، ولا توجد ثمة مكالمة هاتفية، او اتفاقاً، او رسالة نصية ،او الكترونية يطلب فيه (المستأنف) تحويل ثمة أموال إليه ما يدل دلالة قاطعة على انعدام العلاقة بين (المستأنف) والمُجنى عليه وبالتالي انقطاع الرابطة القانونية بحق المستأنف بالجريمة موضوع القضية، كما سيتم بيانه في أسباب الاستئناف على النحو التالي.
ثانياً: الحكم المستأنف عليه:
تداولت محكمة الموضوع الموقرة الدعوى وأصدرت حكمها الذي يقضي بمُعاقبة المستأنف بتغريمه مبلغ (2,000) درهم مع وقف تنفيذ العقوبة لمدة 3 سنوات، حيث جاء في منطوقه بأن:-
“حكمت المحكمة حضورياً : بمعاقبة / …. بتغريمه مبلغ مقداره ألفي درهم عما أسند إليه ، وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائياً”.
ولما كان هذا الحكم قد صدر شائباً بفساد الاستدلال، وقصور التسبيب، والخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، فإن المستأنف يطعن عليه بالاستئناف الماثل. وذلك لما يلي من أسباب:-
ثالثاً : من حيث أسباب الاستئناف الشكلية:
حيث ان الحكم المستأنف عليه صدر بتاريخ 18/08/2026م ، وعليه ولتقديم الاستئناف الماثل خلال القيد الزمني الذي رسمه القانون وطبقاً للأوضاع المقررة قانوناً للاستئناف فإنه يكون حريٌ بالقبول شكلاً ، وعليه يلتمس المستأنف قبوله شكلاً وفيها ما يلي.
رابعاً: من حيث أسباب الاستئناف الموضوعية:
ينعى المستأنف على الحكم الطعين الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق وذلك لما يلي:
(1) الخطأ في تطبيق القانون وفساد الاستدلال في استخلاص قيام “الظروف التي تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية المصدر” (انتفاء الركن المعنوي).
(2) انتفاء الركن المادي والمعنوي وقصور الحكم في استظهار قصد الإضرار أو التواطؤ (انتفاء الجريمة بركنيها).
(3) التشكيك في صحة ادعاءات المجني عليها وعجز الأوراق عن إثبات واقعة اختراق البطاقة خلو الأوراق من دليل فني على وقوع جريمة احتيال أو اختراق.
(4) الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق (لعدم إيراد أو رد محكمة أول درجة على دفاع المستأنف الجوهري ومستنداته القاطعة).
(5) انقضاء الدعوى الجزائية بقوة القانون بموجب الفقرة الثالثة من المادة (456) من قانون الجرائم والعقوبات (للتصالح والتنازل في الجريمة الأصلية – التي لم تُثبت وقوعها – اصلاً).
ولا سيما أن صحة الحكم ينبع من صحة تصور الوقائع وتطبيقها على النموذج القانوني والا كان الحكم معيباً بالقصور في الإحاطة بالوقائع والتسبيب والفساد في التأويل ، وعليه فليتسع لنا صدر عدالة محكمة الاستئناف الموقرة لبيان ما أجملناه أعلاه ببعض من التفصيل، وذلك على النحو التالي:-
(1) السبب الأول: الخطأ في تطبيق القانون وفساد الاستدلال في استخلاص قيام “الظروف التي تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية المصدر” (انتفاء الركن المعنوي) :- من المقرر قانوناً ووفق لنص الفقرة الثانية من المادة (456) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021م بشأن الجرائم والعقوبات، أن مفترض الإدانة في هذه الجريمة يتطلب استخلاص ظروف ملابسة تزرع الشك والريبة في ذمة الشخص العادي وتدفعه للاعتقاد بعدم مشروعية المصدر. وهذا ما لم يتوفر في هذه المعاملة البتة وذلك لما يلي :-
(أ) شرعية ومشروعية معاملة التداول الـ (P2P):
تمت هذه المعاملة عبر منصة “بينانس” (Binance) المعروفة لتداول الأصول الافتراضية والمالية والمصرح بها رسمياً في إمارة دبي؛ حيث إن Binance FZE ، منصة مرخّصة من قبل هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي (VARA) كمزوّد خدمات أصول افتراضية (رقم المرجع: VL/24/04/001) للأنشطة التالية في مجال الأصول الافتراضية: (1) خدمات التداول، (2) خدمات الوساطة والسمسرة، (3) خدمات الإقراض والاقتراض، و(4) خدمات إدارة واستثمار الأصول الافتراضية.
حيث إن المستأنف بعد تأكده من مشروعية التداول على منصة “بينانس” ، قام بتقديم خدمة بيع عملات رقمية (USDT) بطريقة مشروعية واعتيادية “من نظير لنظير“ P2P (Peer-to-Peer) المعروفة في التعامل عبر المنصات المالية المرخصة والمنظمة رسمياً ، ما ينفي معه بحكم اللزوم منطق “الظروف المشبوهة” أو الاستلام في “ظروف خفية أو تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها”.
وبالرجوع للمادتين ( 2 و16) من القانون رقم (4) لسنة 2022 بشأن تنظيم الأصول الافتراضية في إمارة دبي ، وبما أن منصة “بينانس” (Binance FZE) حاصلة على ترخيص رسمي صادر من(VARA) تحت المرجع VL/24/04/001) ) للقيام بخدمات التداول فإن ذلك يعني أن المستأنف كان يتعامل عبر منظومة رسمية، مرخصة، ومعتمدة من حكومة دبي، وليست سوقاً سوداء أو بيئة خفية مشبوهة ليحمله على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها، وهذا يعني بالتأكيد مشروعية المُعاملة التي تمت من المستأنف، (مرفق مستند رقم (1) تفاصيل الصفقة المعاملة كاملة على بينانس مُترجمة ترجمة قانونية مُعتمدة).
وعليه فإن لجوء المستأنف لمنصة تخضع لإشراف من (VARA) هو دليل قاطع على حسن نيته وسلوكه للمسلك النظامي والشرعي.
وعن كيفية وسير آلية التعامل والتداول بنظام Peer-to-Peer (P2P) على منصة (Binance) بصورة عملية ، فإنها تتم عبر خطوات إلكترونية معيارية مُحكمة لا تدع مجالا للشك أو التواطؤ، وذلك على النحو التالي:
(1) التحقق من الهوية (KYC) قبل بدء التداول: لا تُتيح المنصة لأي مستخدم إجراء أي معاملة بيع أو شراء عبر نظام (P2P) إلا بعد إتمام إجراءات “اعرف عميلك” (KYC)، والتي تتطلب رفع وثائق الهوية الرسمية (صورة جواز السفر أو الهوية الإماراتية) والتقاط صورة حية، مما يجعل التعامل كاملاً بين أطراف معرّفة ومتحقق من هويتها لدى منصة مرخصة من هيئة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA) في دبي ، ما يُستبعد معه عملياً ادعاء المُجنى عليها أن شخصاً اخر قام بإجراء المعاملة ويضعها هي الأخرى ايضاً في خانة الاتهام ؛ وانها تستغل ثغرة وتثري بلا سبب وهذا ما يمكن ان يكتشفه السلطات عند فحص حسابها البنكي.
(2) عرض الأصول وإحالة الطلب: يقوم المستأنف (بصفته بائعاً للعملة الرقمية USDT) بوضع عرض بيع أو قبول طلب شراء عبر المنصة، موضحاً فيه سعر الصرف المعتمد وطريقة الاستلام (تحويل بنكي محلي).
(3) تجميد العملات الرقمية تلقائياً في حساب الضمان (Binance Escrow): بمجرد النقر على زر طلب البيع، تقوم المنصة تلقائياً بحجز وتجميد كمية العملات الرقمية (USDT) الخاصة بالمستأنف ونقلها إلى “حساب الضمان الإلكتروني” (Escrow). في هذه اللحظة، يصبح المستأنف عاجزاً عن التصرف في أصوله الرقمية أو سحبها، حيث تكون المعاملة تحت السيطرة الكاملة لنظام المنصة الذكي.
(4) التحويل البنكي وتأكيد الدفع من المشتري: يصل للمشتري الحساب البنكي المعتمد للمستأنف عبر شاشة المعاملة الرسمية في التطبيق. يقوم المشتري بإجراء تحويل بنكي عادي بالمبلغ المطلوب (1,500 درهم)، ثم يضغط المشتري على خيار “تم الدفع” داخل منصة بينانس.
(5) التحقق والتحرير: عند ورود الإشعار البنكي للمستأنف بإيداع المبلغ (1,500 درهم)، يقوم المستأنف بدخول المنصة والضغط على أمر “تأكيد الاستلام وتحرير العملات / Confirm Release”. وبناءً على هذا الأمر الإيجابي، يقوم نظام الضمان بالمنصة بفُك حجز (USDT) ونقلها فوراً إلى المحفظة الرقمية للمشتري، وتغلق المعاملة إلكترونياً. وهذا ما حدث تماماً كما بينا في (المستند رقم (1)السابق الإشارة إليها).

صورة توضيحيه عن كيفية وآلية سير التعامل والتداول بنظام (P2P) وفق ما تم بالمستند رقم (1)
وعليه فإن إجراء المستأنف لعملية بيع عملة (USDT) عبر هذه المنصة المعتمدة قانوناً واستلام قيمتها (1,500 درهم) بحسابه البنكي، يُمثّل ممارسة لنشاط مالي وأصول رقمية معترف بها في الدولة، مما يقطع بحسن نيته وينفي تماماً مظنة وجود أي «ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية المصدر»، ويؤكد أن العملية برمتها تمت وفق أطر قانونية وتنظيمية واضحة.
بل ويرجح معه تماماً استغلال من تظهر في مظهر المجنى عليها هي التي تقوم بالاحتيال على الناس بهذه الثغرة وتعيد الأموال التي تشتري بها العملات الرقمية الى حوزتها مرة أخرى باتخاذ البلاغات حيلة قانونية ، والشاهد أن المُجنى عليها قد تحصلت على الأموال مرتين مرة نقداً للتنازل ومرة بحجز المبلغ وإعادتها الى حسابها وفي ذلك إثراء بلا سب.(مرفق مستند رقم (2) اثبات حجز المبلغ). و(المرفق مستند رقم (4) المحادثات تثبت استلامها المبلغ نقداً عند التنازل).
(ب) غياب المبرر الباعث على الشك:
المستأنف شخص عادي (أخصائي رعاية متعاملين) يعمل بصفة منتظمة وبسجية حسنة؛ أرسل حسابه البنكي للشخص المشتري عبر المنصة لاستلام مقابل العملات الرقمية البالغ 1,500 درهم فقط، وهو مبلغ ضئيل جداً ومتداول في المعاملات اليومية، ولا يثير في عقل الشخص العادي أي ريبة أو شك يتعلق بغسل أموال أو تحصيلات جرائم احتيال.
(ج) التكليف بما لا يستطاع:
ذهبت محكمة أول درجة في أسباب حكمها إلى أن المستأنف “لم يكلف نفسه عناء التثبت من مشروعية المبالغ المحولة إليه”، وهذا ينطوي على تحميل للمتعاملين أعباءً فوق طاقتهم ومجاوزة لحدود المعقول والمنطق. فليس في القانون إلزام لأفراد المجتمع العاديين بأن يتحروا عن مصدر أموال مشتري السلع أو السلع الرقمية، وإلا لتوقفت الحركة التجارية والمالية بالكامل ، ما يصيب الحكم بالقصور في التسبيب والخطأ في الاستدلال المعيب للحكم.
(2) السبب الثاني: انتفاء الركن المادي والمعنوي وقصور الحكم في استظهار قصد الإضرار أو التواطؤ (انتفاء الجريمة بركنيها): وتفصيل ذلك على النحو التالي:-
(أ) انعدام صلة المستأنف بالجريمة الأصلية:
أكدت تحقيقات الشرطة ومحضر الضبط أن السحب والاستيلاء تم بواسطة “شخص مجهول”، ولم تثبت الأوراق أي صلة، أو تواصل، أو اتفاق مباشر ،أو غير مباشر بين المستأنف والمجني عليها أو المتهم المجهول منفذ الاختراق.
(ب) انتفاء القصد الجنائي وحسن النية المُطلقة:
المستأنف لم يتربح شيئاً من المبالغ بغير حق؛ فقد سلم العملات الرقمية المقابلة للمشتري عبر المنصة فور إيداع المبلغ، وعند علمه بوجود إشكال بنكي أو بلاغ، أبدى مرونة كاملة وسارع بذاته لتسوية الأمر ودرء الشبهات ورد المبلغ من ماله الخاص للحصول على تنازل المجني عليها وتصديقه رسمياً لدى الكاتب العدل بدبي (المحرر رقم 000)، وهو ما يقطع بحسن نيته وانعدام القصد الإجرامي. (مرفق مستند رقم (3) تنازل رسمي موثق).
(3) السبب الثالث: التشكيك في صحة ادعاءات المجني عليها وعجز الأوراق عن إثبات واقعة اختراق البطاقة خلو الأوراق من دليل فني على وقوع جريمة احتيال أو اختراق: بنيت القضية برمتها على مجرد “قول مرسل” صادر من المجني عليها بدعوى استخدام بطاقتها دون علمها. والأوراق لم تتضمن تقريراً فنياً من (المباحث الجنائية/الأمن السيبراني) يفيد بتعرض هاتف المجني عليها للاختراق، مما يفتح باب الاحتمال العقلي بأن تكون هي ذاتها التي أجرت العملية أو قامت بمشاركة بياناتها السرية (OTP) بكامل إرادتها أو إهمالها، ثم ادعت بالاختراق لاسترداد المبلغ ، ما يستلزم معه تفسير الشك لصالح المتهم.
حيث إن من أصول المحاكمات الجزائية والمبادئ المستقرة أمام المحاكم الاستئنافية والتمييز أن الأحكام الجنائية تُبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال؛ وحيث إن ثبوت الاحتيال الأصلي حاطه الشك والغموض، فإن استناد الإدانة إليه تهمة متهالكة الأركان توجب الحكم بالبراءة.
حيث إن من المقرر بقضاء محكمة التمييز على أن:
“عبء إثبات وقوع جريمة ونسبتها إلى المتهم تقع على عاتق النيابة العامة فعليها تقديم الأدلة التي تكشف عن الحقيقة ضد المتهم أو لصالحه كما أن عليها أن تقدم للمحكمة الأدلة التي ترى أنها تفيد ثبوت ارتكاب المتهم للجريمة فإذا خلت الدعوى من دليل قاطع على صحة الاتهام فلا يلتزم المتهم بتقديم أي دليل على براءته إذ الأصل هو البراءة وواجب المحكمة قاصر على وزن وتمحيص الأدلة المقدمة إليها في الدعوى ولا شأن لها بالبحث والتنقيب على أدلة الإدانة إلا فيما هو ثابت من الوقائع المطروحة عليها في الأوراق”.
(الطعن بالتمييز رقم 158 لسنة 2000 جزائي – جلسة 14/10/2000)
وقد قضت محكمة النقض أبو ظبي أيضاً:
“أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين وأن الشك يجب أن يفسر لمصلحة المتهم وانه يكفي بذاته سببا للبراءة بحيث إذا تشككت المحكمة في ثبوت الجريمة أو نسبتها إلى المتهم فإن قضاءها بالبراءة تأسيساً على هذا الشك وحده يكون متفقاً وصحيح القانون دون حاجة إلى بيان تفسير هذا الشك. وان الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال.
(الطعن رقم 387 لسنة 2008 س3 ق . أ – جزائي – جلسة 31/05/2009)
(4) السبب الرابع: الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق (لعدم إيراد أو رد محكمة أول درجة على دفاع المستأنف الجوهري ومستنداته القاطعة):
حيث إن من المستقر عليه في قضاء محكمة تمييز دبي أن:
“المحكمة ملزمة بموجب أحكام القانون بتمحيص أدلة الدعوى والدفاع الجوهري المبدى من المتهم والمستندات المؤيدة له، وأن إغفال المحكمة التحدث عن دفاع جوهري أتاه المتهم أو التفتت عن مستندات قاطعة قدمها للدلالة على براءته دون أن تطرحها على بساط البحث والتحقيق وتزنها بميزان العدالة، يعيب حكمها بالإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب موجباً لإلغائه.”
(تمييز دبي – طعن رقم 215 لسنة 2019 جزائي – جلسة 06/10/2019)
وفي بيان وجه الإخلال بحق الدفاع والقصور في تسبيب الحكم المستأنف عليه، يوضح المستأنف الآتي:
(أ) إغفال بحث حقيقة المعاملة وفق المستند رقم (1) السابق التقديم: قدم المستأنف للمحكمة الموقرة مستنداً قاطعاً مترجماً ترجمة قانونية معتمدة (مستند رقم 1) يثبت تفاصيل صفقة بيع أصول افتراضية (USDT) عبر منصة “بينانس” (Binance) المرخصة رسمياً بدبي من هيئة (VARA). إلا أن محكمة أول درجة أوردت حكمها بعبارات مجملة وعامة، والتفتت كلياً عن هذا المستند ولم تورد مضمونه أو تطرحه على بساط البحث، برغم أنه يقدم الدليل الفني القاطع على أن ورود مبلغ (1,500 درهم) لحساب المستأنف كان مقابلاً لخصم وتجميد عملات رقمية من حسابه أوتوماتيكياً عبر نظام الضمان (Escrow)، مما ينفي بحكم اللزوم منطق “الاستلام في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم المشروعية” تماماً.
(ب) التغاضي عن إثبات حسن النية والتنازل الرسمي (المستند رقم 3): أغفل حكم محكمة أول درجة تمحيص المحرر الموثق رسمياً لدى الكاتب العدل بدبي برقم (000) والمتضمن تنازل المجني عليها وإقرارها باستلام أصل المبلغ، والذي يسانده موقف المستأنف السريع والمبادِر لدرء الشبهات فور علمه بإشكال البلاغ، وهو مستند جوهري يقطع بانتفاء القصد الجنائي وحسن نية المستأنف التي أفصح عنها بسلوكه الإيجابي ، وبادر بالتواصل لحل الامر (مرفق مستند رقم 4 محادثات واتساب مع المجنى عليها) تبين انتفاء القصد الجنائي وحسن نية المستأنف.
(ج) عدم الرد على الدفع بانتفاء الدليل الفني ومخالفة مبدأ افتراض البراءة:
تمسك الدفاع منذ فجر الدعوى بخلّو الأوراق من أي تقرير فني صادر من الجهات المختصة (الأمن السيبراني/المباحث الجنائية) يثبت وقوع جريمة اختراق إلكتروني لبنك المجني عليها، وهو دفاع جوهري يغير -إن صح- وجه الرأي في الدعوى برمتها ويترتب عليه انعدام الجريمة الأصلية؛ إلا أن المحكمة الموقرة مرت على هذا الدفع مر الكرام ولم ترد عليه، وبنت إدانتها على ظنون مجردة وأقوال مرسلة.
فلما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل عن إيراد ورد دفاع المستأنف الجوهري ووقع بذلك في عيب القصور في التسبيب بإغفاله الشامل للمستندات المؤيدة للبراءة وتجريده إياها من قيمتها القانونية دون إبداء أسباب سائغة لرفضها، الأمر الذي يجعله متعيناً الإلغاء للإخلال الجسيم بحق الدفاع.
وقد أرست المحكمة الاتحادية العليا القاعدة الجزائية التالية:
“أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم يجب أن يكون في حد ذاته ما يطمئن المطلع عليه ما ينبئ عن إلمام المحكمة بعناصر الدعوى وتحقيق ما كان جوهريا من أوجه الدفاع التي قد يترتب على بحثها تغيير وجه الرأي في الدعوى والتي يجب على محكمة الموضوع أن تعرض لها وتجيب عليها في أسباب حكمها ، كما أنه من المقرر أيضا أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تقيم قضائها وفقا للمستندات والأدلة المطروحة عليها في الدعوى وأن ترد على أوجه الدفع الجوهري للخصم ، فإذا أغفلت المحكمة التحدث في حكمها عن المستندات المؤثرة في الدعوى مع تمسك الخصم بدلالتها ولم تمحص ما ورد فيها بما يفيد أنها أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى فان حكمها يكون مشوبا بالقصور.
“الطعن رقم 129 لسنة 2009م جزائي – جلسة 17/3/2010م”
(5) السبب الخامس: انقضاء الدعوى الجزائية بقوة القانون بموجب الفقرة الثالثة من المادة (456) من قانون الجرائم والعقوبات (للتصالح والتنازل في الجريمة الأصلية – التي لم تُثبت وقوعها – اصلاً):
تنص الفقرة الثالثة من المادة (456) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021م بشأن قانون الجرائم والعقوبات صراحةً على أنه: “كما تنقضي الدعوى بانقضاء دعوى الجريمة الأصلية المتحصل منها الأشياء بالتصالح”.
وفي بيان تطبيق هذا النص الآمر على واقعات الدعوى، يوضح المستأنف الآتي:
انقضاء الجريمة الأصلية بالتنازل والتصالح الموثق بقوة القانون: لما كانت التهمة المسندة للمستأنف (الحصول على أشياء متحصلة من جريمة) هي جريمة تبعية تدور وجوداً وعدماً مع الجريمة الأصلية (الاحتيال/الاستيلاء)؛ وكانت المجني عليها/ ….. قد أقرت رسمياً بتنازلها وتصالحها واستلامها كافة حقوقها بموجب المحرر الموثق رسمياً لدى الكاتب العدل بدبي برقم (0000) (المرفق بالمستند رقم 3)، فإن هذا التنازل والتصالح يُسقط ويُنهي دعوى الجريمة الأصلية التي يُدعى أن الأموال أُخذت منها.
حيث إن المشرّع الإماراتي قد وضع قاعدة آمرة وحاسمة في الفقرة الثالثة من المادة (456)، ومفادها أن تصالح المجني عليه في الجريمة الأصلية يترتب عليه بقوة القانون انقضاء الدعوى الجزائية بالنسبة للجريمة التبعية (الحصول على الأشياء المتحصلة)؛ وذلك لقطع الصلة والعلة التي أقيمت عليها تهمة التبعية.
وبما أن الجريمة الأصلية قد انقضت آثارها ودعواها بالصلح والتنازل الموثق رسمياً، فإن الدعوى المرفوعة ضد المستأنف تكون قد انقضت هي الأخرى بحكم النص الصريح المباشر للمادة (456/3)، وكان يتوجب على محكمة أول درجة إعمال هذا الأثر المباشر للقانون بدلاً من الإدانة.
وقد استقر قضاء محكمة التمييز دبي على ان:
” جريمة حيازة أموال في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها. انقضاء الدعوى فيها بانقضاء دعوى الجريمة الأصلية المتحصل منها الأشياء بالتصالح. ثبوت تصالح المجني عليه في الجريمة الأصلية. يوجب انقضاء الدعوى الجزائية بالصلح. المواد 454 و456 من المرسوم بقانون اتحادي 31 لسنة 2021 المعدل و348 و349 من قانون الإجراءات الجزائية”.
( الطعن رقم 2023 / 1078 جزاء – جلسة تاريخ 03-04-2024م)
وقد استقر قضاءً محكمة التمييز دبي ايضاً أنه: “أنه يجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة حيازة أموال في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها أن يبين الحكم فوق اتصال المتهم بالمال ماهية الظروف التي حملته على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها وأن يورد الأدلة على ذلك ، وأن تكون الوقائع كما أثبتها الحكم تفيد بذاتها توافر تلك الظروف وأن يستخلصها استخلاصا سائغا كافيا لحمل قضائه دون تعسف في الاستنتاج ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه بتوافر الظروف التي تحمل على اعتقاد الطاعن بعدم مشروعية مصدر السيارة التي حازها بما أورده في أسبابه من قيامه بشراءها من المتهم الأول بمبلغ 400.000درهم وبما يقل عن سعر السوق ..، و لما كان ذلك وكان ما أبان عنه الحكم المطعون فيه لا يتوافر به الظروف التي تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدر السيارة التي اشتراها الطاعن مما ينتفي معه الركن المعنوي اللازم لتجريم الطاعن، مما يشوب الحكم بالفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون“.
الطعن رقم 2018 / 1102 جزاء – جلسة تاريخ 21/01/2019م)
وختاماً: مما سبق يتضح لعدالتكم بجلاء أن الإدانة المسندة إلى المستأنف قد تهاوت أركانه وحاطه الشك والغموض من كل جانب؛ إذ أثبتت الأوراق والمستندات المرفقة أن ورود المبلغ لحسابه البنكي لم يكن سوى مقابل مشروع لعملية بيع أصول افتراضية (USDT) تمت عبر منصة “بينانس” المرخصة رسمياً من سلطة (VARA) في إمارة دبي، وبضمان آليتها الإلكترونية (Escrow System)، مما ينفي بحكم اللزوم منطق الاستلام في ظروف خفية أو مشبوهة أو يحمله على الاعتقاد بعدم مشروعيته ما يؤكد انتفاء الركن المعنوي وحسن نية المستأنف المطلقة.
كما أن الحكم المستأنف قد جاء مشوباً بالإخلال الجسيم بحق الدفاع والقصور في التسبيب للتغاضي التام عن تمحيص أدلة البراءة القاطعة والرد على الدفوع الجوهرية المبداة، فضلاً عن إغفاله الأثر الآمر الصريح للفقرة الثالثة من المادة (456) من قانون الجرائم والعقوبات، والتي تقضي بقوة القانون بانقضاء الدعوى الجزائية لانقضاء دعوى الجريمة الأصلية بالتصالح والتنازل الموثق رسمياً لدى الكاتب العدل.
وعليه
ولما سبق ذكره من أسباب ولما تراه عين عدالتكم من أسباب أعم واشمل ؛ يلتمس المستأنف القضاء له بالاتي:-
(1) من حيث الشكل: قبول الاستئناف شكلاً لتقديمه خلال القيد الزمني مستوفياً للأوضاع والشروط القانونية.
(2) من حيث الموضوع:
(أ) أصلياً: إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بانقضاء الدعوى الجزائية بالتصالح عملاً بالفقرة الثالثة من المادة (456) من قانون الجرائم والعقوبات.
(ب) احتياطياً: إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً ببراءة المستأنف مما أُسند إليه لعدم الصحة والثبوت وانتفاء الركنين المادي والمعنوي وحسن النية.
(ج) على سبيل الاحتياط الكلي: إلغاء الحكم المستأنف وبطلانه للإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب للتغاضي عن تمحيص مستندات الدفاع، والقضاء مجدداً بالبراءة.
هذا ولعدالتكم فائق الشكر والتقدير
مقدمه لعدالتكم :
المستأنف : …….
التوقيع:
طلب صياغة قانونيةلمتابعتنا والبقاء على اطلاع دائم بكل جديد عبر شبكات التواصل الاجتماعي
تابع ليقل هيرلدى نيابة استئناف دبي – الموقرة
الدائرة الجزائية
الموضوع / حافظة مستندات مذكرة الاستئناف
رقم ( /2026م)
فيما بين:
المستأنف: ….. – مصري الجنسية
//ضـــــد//
المستأنف ضدها : النيابة العامة – سلطة إتهام.
| م | مضمون المستند | وجه الاستدلال |
| 1 | تفاصيل الصفقة والمعاملة كاملة على منصة بينانس (Binance P2P) مترجمة ترجمة قانونية معتمدة. | إثبات أن استلام المبلغ كان مقابل بيع عملات رقمية (USDT) عبر منصة مرخصة رسمياً من (VARA)، وإثبات حجز وتجميد الأصول أوتوماتيكياً بنظام الضمان (Escrow)، مما يقطع بمشروعية التعامل وينفي تماماً الشبهة والركن المعنوي. |
| 2 | اثبات حجز المبلغ | اثبات ان المجنى عليها قد تحصلت على المبلغ مرتين مرة نقداً عند التنازل ، ومرة بالحجز على المبلغ. |
| 3 | محرر التنازل والإقرار الموثق رسمياً لدى الكاتب العدل بدبي برقم (000). | إثبات تصالح المجني عليها واستلام كافة حقوقها، مما يوجب انقضاء الدعوى الجزائية بقوة القانون عملاً بالفقرة الثالثة من المادة (456) من قانون الجرائم والعقوبات، فضلاً عن إثبات مبادرة المستأنف لدرء الشبهات. |
| 4 | صور محادثات تطبيق (واتساب) مع المجني عليها. | إثبات حسن نية المستأنف المطلقة، ومبادرته التلقائية للتواصل والتسوية فور علمه بالإشكال البنكي، وانعدام أي قصد إجرامي أو تواطؤ لديه. |
هذا ولعدالتكم فائق الشكر والتقدير
مقدمه لعدالتكم :
المستأنف : …..
التوقيع:
طلب صياغة قانونيةلمتابعتنا والبقاء على اطلاع دائم بكل جديد عبر شبكات التواصل الاجتماعي
************
الكلمات المفتاحية (Keywords):
مذكرة استئناف جزائي دبي، احتيال P2P بينانس، قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي، المادة 456 الجرائم والعقوبات، حيازة أموال متحصلة من جريمة، ترخيص سلطة VARA دبي، انقضاء الدعوى الجزائية بالتصالح، نموذج لائحة استئناف جنحة، ليقل هير legalhere.net.
