تدوينة قانونية

عقودك بعد قانون المعاملات المدنية الجديد في الإمارات: 8 بنود يجب مراجعتها الآن

آخر تحديث: أكتوبر 2026 | مدة القراءة: 8 دقائق

في 1 يونيو 2026 دخل المرسوم بقانون اتحادي رقم (25) لسنة 2025 بإصدار قانون المعاملات المدنية حيز التنفيذ، وألغى القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 1985 الذي ظل أساس قانون العقود في الدولة قرابة أربعة عقود. وقد حافظ القانون الجديد على كثير من المبادئ المستقرة، لكنه جعل عدداً من القواعد أكثر صراحة، وبعضها يمس بنوداً لا يكاد يخلو منها عقد تجاري.

فإذا كانت شركتك تبرم عقود توريد أو توزيع أو خدمات أو إيجار أو مقاولات خاضعة للقانون الإماراتي، فهذه هي البنود الثمانية التي تستحق المراجعة أولاً.

1. القانون الواجب التطبيق: اختره صراحة

تؤكد المادة (19) أن الالتزامات التعاقدية يحكمها القانون الذي يختاره الطرفان صراحة. وعند عدم الاختيار واختلاف موطن الطرفين، أصبحت القاعدة الاحتياطية هي قانون الدولة التي يُنفّذ فيها الالتزام الرئيسي، بدلاً من قانون مكان إبرام العقد. لذلك لم يعد سكوت العقد عن القانون الواجب التطبيق في المعاملات العابرة للحدود يحمل المخاطر ذاتها التي كان يحملها. اختر القانون صراحة، واجعله متسقاً مع بند تسوية النزاعات.

نصيحة عملية: إذا اتفقت على التحكيم، فتأكد من أن الموقّع مفوّض بالاتفاق على التحكيم نيابة عن الشركة؛ فانعدام التفويض من الأسباب المتكررة للطعن في شرط التحكيم في الإمارات.

2. التعويض الاتفاقي: تقدير جدي مدعوم بالأدلة

لا تزال المادة (340)، التي حلت محل المادة (390) من القانون القديم، تجيز للطرفين تحديد التعويض مقدماً، لكن للمحكمة:

•         أن تخفضه إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغاً فيه أو أن الالتزام الأصلي نُفّذ جزئياً؛

•         أن تخفضه أو لا تقضي به إذا أسهم الدائن بخطئه في وقوع الضرر أو زيادته؛

•         أن تقضي بأكثر من المتفق عليه إذا ارتكب المدين غشاً أو خطأً جسيماً.

ويقع باطلاً كل اتفاق يخالف هذه الأحكام؛ فالبند الذي ينص على أن غرامة التأخير “لا تخضع للتخفيض بأي حال” لن يحميك. حدّد نسباً يمكن تبريرها، واحتفظ بما يثبت طريقة احتسابها وقت التعاقد.

ويُلاحظ كذلك أن محاكم التمييز والنقض في الدولة قضت مراراً بعدم جواز المطالبة بالتعويض الاتفاقي بعد فسخ العقد، وعلى المدعي عندئذ إثبات ضرره الفعلي. وهذا المبدأ لم يُقنَّن في القانون الجديد، ويبقى رهناً بالاجتهاد القضائي؛ لذا راجع كيف يعمل بندا غرامات التأخير والإنهاء معاً في عقدك.

3. تحديد المسؤولية والإعفاء منها

لا تزال بنود سقف المسؤولية والإعفاء منها شائعة، لكنها تعمل في حدود القواعد الآمرة والنظام العام، الذي باتت المادة (3) تعرّفه بدقة أكبر. وبالقراءة مع المادة (340)، قد يفتح الغش أو الخطأ الجسيم الباب لتعويض يتجاوز ما اتُّفق عليه. لذلك صُغ سقوف المسؤولية مع استثناءات واقعية، بدلاً من الاعتماد على إعفاءات شاملة قد تقلّصها المحكمة.

4. حق الفسخ والإنهاء

اتسم القانون الإماراتي تقليدياً بالحذر من الفسخ بالإرادة المنفردة؛ فما لم يُجِز العقد ذلك صراحة، قد يتطلب إنهاء العقد موافقة الطرف الآخر أو حكماً قضائياً. لذا ينبغي أن يحدد بند الإنهاء بدقة:

•         الحالات التي تجيز الإنهاء؛

•         مهلة التصحيح، إن وجدت، وطريقة الإخطار؛

•         الآثار المترتبة: سداد قيمة ما نُفّذ، وإعادة المواد والمستندات، والبنود التي تبقى سارية بعد الإنهاء.

5. الظروف الطارئة والقوة القاهرة

تعالج المادة (224) الظروف الاستثنائية العامة غير المتوقعة التي تجعل تنفيذ الالتزام مرهقاً. وأصبح للمحكمة ليس فقط أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، بل أن تفسخ العقد أيضاً عند الاقتضاء، وهو حل لم يكن منصوصاً عليه صراحة في القانون القديم. ويجب التعامل بحذر مع البنود التي تحاول استبعاد هذه السلطة القضائية. والأجدى أن تتفق مسبقاً على آليتك الخاصة: بنود للقوة القاهرة وتغيّر القوانين وتعديل الأسعار تنظم الإخطار والتعليق وإعادة التفاوض والخروج من العقد.

6. المفاوضات والإفصاح والسرية

للمرة الأولى، ينص القانون صراحة على واجبات في مرحلة ما قبل التعاقد:

•         المادة (121): يجب إجراء المفاوضات وقطعها بحسن نية، وقد يرتب سوء النية مسؤولية عن الضرر الفعلي، دون الأرباح المتوقعة من الصفقة ما لم يُتفق على خلاف ذلك.

•         المادة (122): على الطرف الذي يعلم بمعلومة حاسمة لرضا الطرف الآخر أن يفصح عنها، ولا يجوز استبعاد هذا الواجب بالاتفاق.

•         المادة (123): استعمال المعلومات السرية التي حُصل عليها أثناء المفاوضات أو إفشاؤها دون إذن قد يرتب المسؤولية.

لذلك احتفظ بسجل للمفاوضات في خطابات النوايا ومذكرات التفاهم والمناقصات، واستخدم جداول الإفصاح عند الحاجة، ووقّع اتفاقية سرية في وقت مبكر.

7. الاتفاقات الإطارية وأوامر الشراء

تعترف المادة (138) لأول مرة بالاتفاقات الإطارية؛ فما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، تُعد شروط الاتفاق الإطاري جزءاً من العقود اللاحقة التي تُبرم في ظله. فإذا كانت علاقتك تقوم على اتفاقية رئيسية وأوامر شراء أو أوامر عمل، فحدد بوضوح أي المستندين يسود، وتأكد من أن الشروط المطبوعة على أمر الشراء لا تلغي بصمت ما تفاوضت عليه في الاتفاقية الإطارية.

8. أهلية الموقّعين وصلاحياتهم

حددت المادة (84) سن الرشد بثماني عشرة سنة ميلادية، بدلاً من إحدى وعشرين سنة قمرية في القانون القديم. حدّث إجراءات التحقق من العملاء والشركاء والكفلاء الشباب تبعاً لذلك. وبوجه عام، تحقق من صلاحية الموقّع من واقع الرخصة التجارية أو عقد التأسيس أو وكالة سارية قبل التوقيع.

ماذا عن العقود القائمة ومدد التقادم؟

لا يسري القانون الجديد بأثر رجعي كقاعدة عامة، لكن أحكامه الانتقالية بشأن التقادم تستحق الانتباه. فبالنسبة للمدد التي كانت جارية في 1 يونيو 2026، إذا كانت المدة الجديدة أقصر فإنها تسري من ذلك التاريخ، ما لم يكن الباقي من المدة وفق القانون القديم أقصر منها. فإذا كانت لديك مطالبات محتملة عن عقود سابقة، فأعد احتساب مواعيدها الآن.

قائمة مراجعة سريعة

•         هل القانون الواجب التطبيق محدد صراحة ومتسق مع بند النزاعات؟

•         هل يمكن تبرير نسب التعويض الاتفاقي بالأدلة؟

•         هل تتضمن سقوف المسؤولية استثناءات واقعية؟

•         هل حالات الإنهاء وطريقة الإخطار وآثاره واضحة؟

•         هل لديك آلية خاصة للظروف الطارئة والقوة القاهرة وتغيّر القوانين؟

•         هل يتضح أي المستندين يسود: الاتفاقية الإطارية أم أمر الشراء؟

•         هل تم التحقق من صلاحية الموقّع؟

الخلاصة: القانون الجديد يكافئ الصياغة الدقيقة. ابدأ بمراجعة نماذج عقودك القياسية، ثم عقودك ذات القيمة العالية والمدد الطويلة.

أسئلة شائعة

متى دخل قانون المعاملات المدنية الجديد حيز التنفيذ؟

في 1 يونيو 2026، وقد صدر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (25) لسنة 2025 وألغى القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 1985.

هل لا تزال المحكمة تملك تخفيض التعويض الاتفاقي؟

نعم، في الحالات التي حددتها المادة (340): المبالغة في التقدير، أو التنفيذ الجزئي، أو إسهام الدائن بخطئه. ويجوز لها كذلك القضاء بأكثر منه في حالة الغش أو الخطأ الجسيم.

هل يسري القانون الجديد على العقود المبرمة قبل 1 يونيو 2026؟

لا يسري بأثر رجعي كقاعدة عامة، لكن أحكامه الانتقالية بشأن التقادم قد تؤثر في المطالبات القائمة.

هل يجب تعديل جميع عقودي القائمة؟

ليس بالضرورة. ابدأ بالنماذج القياسية والعقود الأعلى قيمة والأطول مدة، وحدّثها عند تجديدها أو تعديلها.

هل تريد مراجعة نماذج عقودك في ضوء القانون الجديد؟

يمكن لفريقنا مراجعة شروطك القياسية وعقودك الرئيسية واقتراح تعديلات محددة. 

هذه المقالة لأغراض المعلومات العامة وفق القانون الإماراتي حتى أكتوبر 2026، ولا تُعد استشارة قانونية. يُرجى الحصول على استشارة متخصصة تناسب وضعك.

احجز استشارة

📌 لطلب خدمة صياغة العقود


🔔 تابعنا للبقاء على اطلاع

لمتابعتنا والبقاء على اطلاع دائم بكل جديد عبر شبكات التواصل الاجتماعي:

شارك المنشور تكرماً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي ، غير مسموح لك بنسخ أي جزء من هذه الصفحة ، يمكنك التواصل لطلب خدمة قانونية ، شكراً لك. !!