نموذج صحيفة طعن بالنقض أمام المحكمة العليا في حكم جزائي (إلغاء براءة وإدانة بنقل متسلل):
بسم الله الرحمن الرحيم
التاريخ: 26 / ربيع ¹ / 1448 هــ
الموافق: 08/ سبتمبر/ 2026 م
إلى مقام المحكمة العليا
الموضوع / صحيفة طعن بالنقض
في الحكم الجزائي الصادر من محكمة الاستئناف بمكة المُكرمة
الدائرة الجزائية الخامسة بصك الحكم رقم (00000) وتاريخ 06/03/1448هـ
بناء على القضية رقم (0000)
طعن رقم ( /1448هـ)
فيما بين:
- الطاعن (المُعترض): …….. – هوية رقم: [0000] – بصفته: المحكوم عليه – العنوان: [_____________] – رقم الجوال: [000] – البريد الالكتروني: [____________]
//ضـــد//
- المطعون ضده: النيابة العامة – سلطة إتهام.
أصحاب الفضيلة: رئيس وأعضاء المحكمة العليا: – حفظهم الله
الموقرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد…
أتقدم لأصحاب الفضيلة بهذه الصحيفة طاعناً بالنقض على الحكم المشار إليه أعلاه، والمستأنف للحكم الابتدائي الصادر من المحكمة الجزائية بمكة المكرمة الذي كان يقضي بالبراءة ، طعناً في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بمنطقة مكة المكرمة (الدائرة الجزائية الخامسة) برقم (000) وتاريخ 06/ 03/ 1448 هـ في القضية رقم (0000)، وذلك لما يلي :-
أولاً: الوقائع:
- أقام المدعي العام بالنيابة العامة بمكة المكرمة دعواه الجزائية ضد الطاعن (….) ادعى فيها عليه بنقل متسلل مع علمه بذلك بمركبة لا تعود له، واستناداً للأمر الملكي رقم (أ/ 406) وتاريخ 27/ 07/ 1442 هـ، طالب بإثبات إدانته والحكم عليه بالعقوبات المقررة نظاماً.
- نظرت الدائرة الجزائية الخامسة بالمحكمة الجزائية بمكة المكرمة الدعوى، وبعد دراسة أوراقها وسماع أطرافها وتفحص الأدلة المقدمة من الادعاء العام، تبين لها عدم ثبوت صحة الجريمة المنسوبة للطاعن وانعدام الدليل القاطع على علمه، وبناءً عليه أصدرت حكمها برقم (000) وتاريخ 22/ 01/ 1448 هـ والقاضي بـ: (رد دعوى المدعي العام وإخلاء سبيل المدعى عليه (الطاعن) من هذه الدعوى لعدم ثبوت موجبها)، تأسيساً على أصل البراءة وانعدام موجب الإدانة.
- لم يرتضِ المدعي العام الحكم الابتدائي القاضي بالبراءة فتقدم بمذكرة اعتراضية، حيث أحيلت القضية إلى الدائرة الجزائية الخامسة بمحكمة الاستئناف بمنطقة مكة المكرمة مقيدة برقم (000) والتي أصدرت حكمها الطعين.
ثانياً : الحكم المطعون ضده:
بجلسة تاريخ 08/03/1448هـ أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه برقم (0000)، والقاضي بنقض الحكم الابتدائي والإدانة مجدداً بسجن الطاعن لمدة (خمس سنوات) مع إيقاف تنفيذ (أربع سنوات) منها وتغريمه (10,000 ريال)، تأسيساً في ذلك على مجرد قرائن غير جازمة واستنتاجات غير صحيحة لا تثبت القصد الجنائي بدليل مُعتبر.
ولما كان الحكم الصادر من محكمة الاستئناف قد شابه القصور الجسيم في التسبيب والفساد في الاستدلال، وهدر الأحكام والمبادئ المستقرة بشأن “أصل البراءة” واليقين القضائي، يمم الطاعن وجه عدالتكم للمطالبة بنقضه وإعادة الحكم بالبراءة ، وذلك لما يلي من أسباب:-
ثالثاً: أسباب الطعن بالنقض:
يتلخص أسباب الطعن بالنقض في الاتي :-
- من حيث الأسباب الشكلية:-
أُقيم هذا الطعن من المحكوم عليه ، وهو طرف أصيل في الدعوى وصاحب صفة ومصلحة مباشرة في الطعن على الحكم القاضي بإدانته وإلغاء حكم براءته الابتدائي ؛ حيث أُصدر الحكم المطعون فيه برقم (0000) بتاريخ 08/ 03/ 1448 هـ، وقُدمت صحيفة الطعن بالنقض هذه خلال الميعاد المحدد نظاماً للطعن أمام المحكمة العليا استناداً لأحكام نظام الإجراءات الجزائية ، وحوت الصحيفة كافة البيانات الجوهرية المطلوبة نظاماً ؛ وبناءً عليه يكون الطعن حرياً بالقبول شكلاً ؛ ونلتمس قبولها وفيها ما يلي:-
- من حيث الأسباب الموضوعية:-
ينعى الطاعن على الحكم الطعين الخطأ في تطبيق النظام والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق وذلك لما يلي:
- القصور الجسيم في التسبيب والفساد في الاستدلال بنقض حكم البراءة الابتدائي رغم انعدام الدليل القاطع اعتماداً على الظن والتخمين.
- انتفاء جميع أركان الجريمة تخلف الركن المادي (فعل النقل) (وانعدام القصد الجنائي العلم اليقيني) (وانتفاء علاقة السببية ملكية المركبة)، وعجز الاتهام عن إثبات أي ركن بدليل مُعتبر.
- التناقض والاضطراب في أقوال الشهود وتحريف الشهادة عن لفظها واستناد الحكم لأدلة غير جازمة لا توصل الى الإدانة.
ولا سيما أن صحة الحكم ينبع من صحة تصور الوقائع وتطبيقها على النموذج القانوني والا كان الحكم معيباً بالقصور في الإحاطة بالوقائع والتسبيب والفساد في التأويل ، وعليه فليتسع لنا صدر عدالة محكمة النقض الموقرة لبيان ما أجملناه أعلاه ببعض من التفصيل، وذلك على النحو التالي:-
- القصور الجسيم في التسبيب والفساد في الاستدلال بنقض حكم البراءة الابتدائي رغم انعدام الدليل القاطع اعتماداً على الظن والتخمين: حيث إن الأصل أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته بدليل قاطع ورغم عدم وجود بينة او دليل مُعتبر يؤدي للإدانة؛ وعليه بنت المحكمة الجزائية حكمها الابتدائي رقم (000) على الجزم واليقين والقاعدة الآمرة بأن الأصل هو براءة المتهم مالم يثبت ادانته بدليل يزيل اصل البراءة مساو له في القوة ، حيث خلصت الدائرة الابتدائية إلى أن كافة أدلة الادعاء العام لا تعدو كونها قرائن غير موصلة ولا ينهض بها إثبات الفعل الجرمي.
ونقضت محكمة الاستئناف حكم البراءة وقضت بإدانة الطاعن تأسيساً على قرائن استنتاجية مجردة لا تقطع بيقين الإدانة (كوجود آثار أعلاف بالمركبة أو وجود رسالة صوتية مجهولة الجواب). وقد استقرت المبادئ القضائية المقررة لدى المحكمة العليا على أن الأحكام الجزائية تُبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين، وأن الشك يفسر دائماً لصالح المتهم ولا يجوز إهدار أصل البراءة بشرعة الظن والتخمين.
- انتفاء جميع أركان الجريمة تخلف الركن المادي (فعل النقل) (وانعدام القصد الجنائي العلم اليقيني) (وانتفاء علاقة السببية ملكية المركبة)، وعجز الاتهام عن إثبات أي ركن بدليل مُعتبر:
- تخلف الركن المادي (فعل النقل): صرّح المتسلل (….) في أقواله أمام جهة الضبط وفي التحقيقات بأنه أتى متسللاً للبلاد منذ 4 سنوات، وقبض عليه رجال الأمن وهو مترجل بالوادي، ولم يكن راكباً ولا مرافقاً للطاعن، ولا يعرفه ولا يعمل لديه. وهو ما يقطع بتخلف الفعل المادي وهو (النقل).
- انتفاء رابطة الحيازة بالمركبة: المركبة المضبوطة مسجلة باسم والد الطاعن (المتوفى)، وثبت أن الطاعن لم يُضبط وهو يقودها وقت الاستيقاف، بل تم إيقافه وهو مترجل بجانب إبله، وتصويره بجانب المتسلل تم بأمر رجال الأمن بعد القبض المتفرق عليهما.
- عجز الاتهام عن إثبات الركن المعنوي (شرط العلم): تشترط المادة الأولى من الأمر الملكي رقم (أ/ 406) لعام 1442هـ ثبوت «مع علمه بذلك». وخلا ملف القضية من أي دليل يثبت علم الطاعن بحقيقة الشخص، وحيث إن المادة الثانية من الأمر الملكي ذاته حمت حسن النية، فإن استناد محكمة الاستئناف لرسالة صوتية مرسلة من طرف واحد على “الواتساب” لفرض العلم، هو استدلال فاسد؛ إذ ثبت خلو المحادثة من أي رد أو تفاعل أو قبول من الطاعن، ومجرد الاستلام لا يُنشئ ركناً معنوياً نظاماً ؛ ما يجعل ادانته فاسد الاستدلال وغير صحيح نظامياً ، ما يستلزم معه القضاء بأصل البراءة مُجدداً لعدم الصحة والثبوت.
- التناقض والاضطراب في أقوال الشهود وتحريف الشهادة عن لفظها واستناد الحكم لأدلة غير جازمة لا توصل الى الإدانة:
- تناقض الشهود في أصل الواقعة ومكان الضبط: حيث إن الشاهد الأول (…..) أفاد صراحةً في ضبط الجلسة الخامسة برده: “هل شاهدت المتسلل وهو راكب مع المتهم في سيارته؟ فأجاب: لا لم أشاهده”؛ مما يهدم أصل ركن “النقل”.
- تناقض الشهود ومحضر الحالة الأمنية في تحديد موقع الضبط: محددات متضاربة تبعد عن بعضها عشرات الكيلومترات (ما بين طريق الطائف الهدا قرب مزارع الدواجن، واستراحات النعمان، ومنطقة الحسينية)، مما يجعل الواقعة محفوفة بالشك والتناقضات المسقطة للاحتجاج.
- تحريف شهادة الشاهد الثاني وصرفها عن لفظها الصريح: حيث ابتنت محكمة الاستئناف إدانتها على شهادة الشاهد الثاني (…….) وبالرجوع لضبط الجلسة الخامسة للمحكمة الابتدائية، قرر الشاهد صراحة ورداً على سؤال الوكيل الدفاعي “ما اسم المتهم؟ فأجاب: أحمد “، وأصر على أن من كان يقود السيارة هو (أحمد).
فقامت محكمة الاستئناف بتعديل لفظ الشاهد وتفسيره بما لم ينطق به لتطبقه على الطاعن (حسن)؛ وهو مسلك غير سائغ نظاماً، إذ يجب أخذ الشهادة بلفظها لا بتأويلها، واضطراب الشهادة يورث الشبهة المانعة من القضاء بالإدانة ؛ ما يستلزم معه نقض الحكم والقضاء مجدداً بأصل البراءة.
- إعمال قاعدة درء العقوبات بالشبهات:
لما كانت أدلة الاتهام قد تعارضت صراحةً مع إقرار واعتراف الشخص المتسلل بأنه ضبط وهو يسير على قدميه (مترجلاً) بالوادي ولم يكن راكباً بالمركبة، وتضاربت مع أقوال الشهود وتأويل أحدهم، واستندت إلى رسالة صوتية مرسلة من طرف واحد بلا رد أو تفاعل من الطاعن؛ فإن الشبهة قد أحاطت بهذه الدعوى من كافة جوانبها؛ واستناداً للقاعدة الشرعية الكلية «تُدرأ الحدود والعقوبات بالشبهات» والمادة (3) من نظام الإجراءات الجزائية والتي تنص على أن (لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص، إلا بعد ثبوت إدانته بأمر محظور شرعاً أو نظاماً…)، وعليه يكون الحكم المطعون فيه الصادر بالإدانة قد خالف صحيح الشرع والنظام حرياً بالنقض وإعادة الحكم ببراءة الطاعن عما اسند إليه من إدانة لعدم الصحة والثبوت.
- على سبيل الاحتياط الكلي: إعمال موجبات الشفقة والرحمة ومراعاة ظروف الطاعن الشخصية والأسرية:
مع تمسك الطاعن بالبراءة التامة عما نسب إليه من إدانة ، وعلى سبيل الاحتياط الكلي – واذا رأت الدائرة الموقرة بأسباب لم نكن نعلمها – عدم البراءة ؛ فيلتمس الطاعن مراعاة التالي:-
- الأعذار والظروف المخففة لموجب العقوبة: حيث تنص المادة (214) من نظام الإجراءات الجزائية والمادة (153/ 3) من لائحته التنفيذية على منح السلطة التقديرية للمحكمة في إيقاف تنفيذ عقوبة السجن كاملاً أو جزء منها متى ما تبين من أخلاق المحكوم عليه أو سنّه أو ظروفه الشخصية أو أسرية ما ينبئ بأنه لن يعود إلى خرق النظام.
- اعتبار كبر السن وخلو السجل من السوابق: ثبت من أوراق الدعوى خلو صحيفة سوابق الطاعن وكبر سنه حيث إنه شخص طاعن في السن ولم يسبق أن سُجلت بحقه أي أسبقية جنائية أو أمنية طيلة حياته، وهو ما يجعله أهلاً لإعمال موجبات الشفقة والرحمة والنظر إليه بعين العفو والرفق.
- فضلا عن انتفاء ملكية المركبة ومراعاة الحالة الأسرية: الطاعن يعيل أسرة ممتدة وهو عائلها الوحيد، كما أن المركبة المضبوطة لا تعود لملكيته الشخصية، بل هي باسم والده (المتوفى) وشهد أحد الشهود بأنه كان يقودها والده (المتوفى) أحمد؛ وحيث إن الغاية السامية من العقوبات التعزيرية هي الإصلاح والردع دون الإضرار المفرط بالأسرة والمجتمع، فإن كفاية المدة التي قضاها الطاعن موقوفاً تُحقق الردع العام والخاص وتستوجب نقض الحكم والاكتفاء بالمدة المقضية.
حيث تنص الفقرة الثانية من المادة (214) من نظام الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 22 / 01 / 1435 هـ ؛صراحةً على ما يلي: (للمحكمة التي تنظر الدعوى أن تنص في حكمها على وقف تنفيذ عقوبة السجن التعزيرية في الحق العام، إذا رأت من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه، أو سنه، أو ظروفه الشخصية ،أو الظروف التي ارتكبت فيها الجريمة أو غير ذلك ما يبعث على القناعة بوقف التنفيذ).
استناداً لأحكام الفقرة الثانية من المادة (214) من نظام الإجراءات الجزائية السابق ذكرها، وما جرى عليه القضاء الجزائي والمبادئ القضائية المستقرة من جواز أن يكون إيقاف تنفيذ عقوبة السجن المنصوص عليه في المادة إيقافاً كلياً أو جزئياً بالاكتفاء بالمدة المقضية ؛ يلتمس الطاعن – وعلى سبيل الاحتياط الكلي ومع تمسكه التام بالبراءة – مراعاة لظروفه الشخصية والأسرية ولكبر سنه؛ إعمال موجبات الشفقة والرحمة والقضاء بالاكتفاء بما قضاه من مدة حبس.
ختاماً: مما سبق يتضح لعدالتكم جلياً أن الحكم المطعون فيه قد ألغى حكماً ابتدائياً صادراً بالبراءة مبنياً على أصل البراءة، واستبدله بحكم إدانة اعتمد على التخمين والظن وشابَه الفساد في الاستدلال والقصور الجسيم في التسبيب؛ وحيث إن الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية استقرت على أن الأحكام الجزائية تبنى على القطع واليقين لا الشك والتخمين، وأن الشبهات تدرأ العقوبات، فإن الطاعن يضع ثقته المطلقة في عدلكم وإنصافكم لإحقاق الحق وإعادة الأمور إلى نصابها الشرعي والنظامي.
رابعاً: الطلبات:
بناءً على ما تقدم من أسباب وما تراه عين عدالتكم من أسباب أعمّ وأشمل ؛ يلتمس الطاعن من عدالة فضيلتكم القضاء له بما يلي:–
(1) من حيث الشكل: قبول الطعن بالنقض شكلاً لتقديمه في الميعاد المحدد نظاماً واستيفائه كافّة الشروط الشكلية.
(2) من حيث الموضوع:
(أ) أصلياً: نقض الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة الاستئناف بمنطقة مكة المكرمة برقم (0000) وتاريخ 08/ 03/ 1448 هـ والقضاء بالبراءة.
(ب) احتياطياً: نقض الحكم المطعون فيه، وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف لتنظرها دائرة أخرى، أو الفصل في موضوعها مباشرة وتأييد الحكم الابتدائي القاضي ببراءة الطاعن وإخلاء سبيله.
(ج) على سبيل الاحتياط الكلي: إعمال الشفقة والرحمة بحق الطاعن ونقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عقوبة السجن ، والاكتفاء بما قضاه من مدة حبس، نظراً لكبر سن الطاعن، وخلو سجله من السوابق، وكون المركبة المستخدمة لا تعود له ملكيةً، ومراعاةً لظروفه الأسرية والاجتماعية استناداً لأحكام الفقرة الثانية من المادة (214) من نظام الإجراءات الجزائية والمبادئ المستقرة.
والله نسأل أن يحفظكم ويسدد على طريق الحق والعدل خطاكم،،
مُقدّم الصحيفة (الطاعن): …….
التوقيع: ________________
لمتابعتنا والبقاء على اطلاع دائم بكل جديد عبر شبكات التواصل الاجتماعي
الدراسة القانونية الشاملة للواقعة والأنظمة المعنية
تتضمن هذه الواقعة إشكالية قانونية دقيقة تثور كثيراً في القضاء الجزائي، وهي: “نقض حكم البراءة الابتدائي والإدانة بناءً على استدلالات وقرائن، في المقابل تمسّك المتهم بتخلف الأركان والشبهة المانعة من الإدانة”.
1. الإطار النظامي الحاكم (الأمر الملكي رقم أ/406 وتعديلاته)
ينص الأمر الملكي رقم (أ/406) وتاريخ 27/07/1442هـ على تشديد عقوبات نقل أو آواة أو تسهيل دخول المتسللين أو مخالفي نظام أمن الحدود:
-
اشتراط العلم (الركن المعنوي): نصت المادة الأولى صراحة على شرط “مع علمه بذلك”. القصد الجنائي في هذه الجريمة يتطلب العلم اليقيني بحالة الشخص المتسلل، ولا يُكتفى فيه بالإهمال أو التفريط أو مجرد “الشبهة”.
-
حماية حسن النية: جاءت المادة الثانية لتقرر حماية من يثبت حسن نيته أو عدم علمه بطبيعة المخالف، مما يجعل إثبات “العلم اليقيني” عبئاً يقع كلياً على عاتق سلطة الاتهام (النيابة العامة).
2. معايير الإثبات وبناء الأحكام (نظام الإجراءات الجزائية)
-
أصل البراءة (المادة 3): الأصل في المتهم البراءة، ولا تُوقع عقوبة جزائية إلا بعد ثبوت الإدانة بحكم قطعي.
-
القطع واليقين مقابل الظن والتخمين: استقرت المبادئ القضائية للمحكمة العليا بالسعودية على أن الأحكام الجزائية تُبنى على الجزم واليقين، لا على الشك والقرائن الضعيفة.
-
تفسير الشك لصالح المتهم: أي اضطراب في شهادة الشهود، أو تناقض في تحديد موقع الضبط، أو غياب دليل للتفاعل مع الرسائل الصوتية (الواتساب)، يُشكل “شبهة موصلة” تدرأ العقوبة استناداً للقاعدة الشرعية (تدرأ الحدود والعقوبات بالشبهات).
3. إحكام الركن المادي (فعل النقل) وحيازة المركبة
-
تخلف فعل النقل: ضبط المتسلل وهو “مترجل” بالوادي بعيداً عن المركبة، وتأكيده أنه لا يعرف المتهم، يهددم الركن المادي للجريمة (فعل النقل الفعل المبين بالنظام).
-
ملكية المركبة وحيازتها: استناد الإدانة لمركبة مسجلة باسم متوفى دون ضبط المتهم متلبساً بقيادتها وقت ضبط المتسلل يقطع رابطة السببية والحيازة المباشرة.
4. خيار إعمال المادة (214) من نظام الإجراءات الجزائية (على سبيل الاحتياط)
تتيح المادة (214) للجهة القضائية سلطة تقديرية في وقف تنفيذ عقوبة السجن (كلياً أو جزئياً) أو الاكتفاء بالمدة المقضية إذا توافرت دواعي الشفقة والرحمة، مثل:
-
كبر سن المحكوم عليه.
-
خلو سجله من السوابق الجنائية.
-
ظروفه الأسرية (كونه العائل الوحيد).
لمتابعتنا والبقاء على اطلاع دائم بكل جديد عبر شبكات التواصل الاجتماعي
نص الأمر الملكي رقم (أ/406) وتاريخ 27 / 07 / 1442 هـ
بسم الله الرحمن الرحيمبعون الله تعالى نحن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعوديةبعد الاطلاع على النظام الأساسي للحكم، وبعد الاطلاع على الأنظمة والتنظيمات والأوامر والمراسيم والقرارات ذوات الصلة، وبناءً على ما تقتضيه المصلحة العامة، أمرنا بما هو آت:
أولاً: العقوبات الأصلية (حال ثبوت القصد والعلم)
-
السجن مدة لا تقل عن (خمس) سنوات ولا تزيد على (خمس عشرة) سنة.
-
غرامة لا تتجاوز (مليون) ريال.
-
مصادرة الوسيلة التي نُقل المتسلل بها، ومصادرة المسكن الذي أُعد بشكل خاص لإيواء المتسلل أو استخدم لهذا الغرض فقط، وفي حال كانت الوسيلة أو المسكن يتعلق بها ملك للغير؛ فيعاقب بغرامة لا تتجاوز قيمتها مبلغ (مليون) ريال.(ملاحظة إلحاقية: أُضيف “تشغيل المتسلل” ضمن هذه الأفعال بموجب الأمر السامي رقم 7975 وتاريخ 07/02/1443هـ).
ثانياً: حالة حسن النية والتفريط
ثالثاً: تشهير وتصنيف الجريمة
-
النشر: يجوز تضمين الحكم الصادر بأي من العقوبات النص على نشر ملخصه على نفقة المحكوم عليه في صحيفة أو أكثر من الصحف المحلية أو أي وسيلة مناسبة بعد اكتساب الحكم الصفة القطعية.
-
التصنيف النظامي: تعد الجرائم الواردة في البند (أولاً) من:
-
الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف.
-
الجرائم المخلة بالشرف والأمانة.
-
رابعاً: الاختصاص الإجرائي
-
تتولى النيابة العامة التحقيق والادعاء فيها.
-
تتولى المحكمة الجزائية النظر في الدعوى.
الشرح التحليلي للجرائم وأركانها النظامية
1. الأفعال المادية المجرّمة (الركن المادي)
-
تسهيل الدخول: المساعدة في تخطي الحدود أو نقاط التفتيش.
-
النقل: لنقل الفعلي للمتسلل من نقطة إلى أخرى داخل أراضي المملكة بأي وسيلة نقل.
-
الإيواء: توفير المسكن أو المأوى أو المخبأ.
-
التشغيل: إتاحة عمل للمتسلل (بموجب التعديل الإلحاقي).
-
تقديم خدمة أو مساعدة: تقديم العون اللوجستي أو المالي أو التستر بأي شكل.
2. القصد الجنائي والشرط المفصلي (الركن المعنوي)
-
شرط “العلم اليقيني”: صرح النظام بشرط «مع علمه بذلك». يلزم أن تثبت سلطة الاتهام بحجية قاطعة علم المتهم بأن الشخص الذي ينقله أو يؤويه هو “متسلل مخالف لأمن الحدود”.
-
انتفاء العلم: إذا ثبت جهل المتهم بحقيقة الجاني، تنعدم الإدانة المشددة (سجن 5-15 سنة والغرامات العالية).
3. التمييز بين الإدانة الأصلية وحالة التفريط (حسن النية)
| وجه المقارنة | الجريمة العمدية (البند أولاً) | حالة التفريط وحسن النية (البند ثانياً) |
| العنصر المعنوي | العلم اليقيني بحقيقة المتسلل والقصد المباشر | حسن النية مع وجود تفريط أو إهمال جسيم |
| العقوبة البدنية | السجن من 5 إلى 15 سنة | لا يوجد سجن |
| العقوبة المالية | غرامة تصل إلى مليون ريال | غرامة لا تتجاوز 500 ألف ريال |
| المصادرة | مصادرة المركبة أو المسكن | لا توجد مصادرة |
| الأثر الجنائي | جريمة كبيرة مخلة بالشرف والأمانة | مخالفة تعزيرية تقديرية |
4. الآثار القانونية المترتبة في قضايا النقض
-
عبء الإثبات: عبء إثبات “العلم اليقيني” يقع على النيابة العامة بتقديم أدلة قطعية (اعتراف، تلبس صريح، مراسلات موثقة تؤكد القبول والعلم).
-
الاعتماد على القرائن الضعيفة: استناد المحكمة لإدانات مشددة بناءً على الشكوك والقرائن مجردة (مثل نقل حمولة أعلاف أو رسائل واتساب غير مردود عليها) يُعد فساداً في الاستدلال وخطأً في تطبيق النظام، لأن المادة الثانية صانت حسن النية وجعلت العقوبة -عند التفريط إن وجد- مجرد غرامة مالية دون سجن أو مصادرة.
لمتابعتنا والبقاء على اطلاع دائم بكل جديد عبر شبكات التواصل الاجتماعي
الكلمات المفتاحية المستخدمة في الموضوع:
صحيفة طعن بالنقض، المحكمة العليا السعودية، نقل متسلل، الأمر الملكي أ/406، نظام الإجراءات الجزائية، طعن جزائي، نقض حكم استئناف، القصد الجنائي في جرائم النقل، درء العقوبات بالشبهات، وقف تنفيذ العقوبة المادة 214، نموذج مذكرة دفاع جزائية
